كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٨٠ - الصورة الثالثة
______________________________
تحتاج
إلى بيان و توضيح، و كيف لا يصدق نقض اليقين بالشكّ و الحال أنه قدّس سرّه يسلّم
بجريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي، فلو فرض أن لدينا اناءين، كانت حالتهما
السابقة هي النجاسة مثلا، ثمّ علمنا بطرو الطهارة على أحدهما ففي مثله هل يمكن
جريان استصحاب النجاسة في كل واحد منهما بقطع النظر عن المعارضة؟ إنه سيأتي في
أواخر مبحث الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى أن الشيخ المصنف يعترف بجريانه في كل
واحد منها، نعم رفض الشيخ الأعظم ذلك، باعتبار لزوم المناقضة بين الصدر و الذيل في
روايات الاستصحاب، إلّا أن هذا مطلب آخر، و المهم أن الشيخ المصنف يعترف بجريان
الاستصحاب في كل واحد من الطرفين في حدّ نفسه رغم أننا نعلم إجمالا بطرو الطهارة
على أحدهما.
إذن وجود العلم الإجمالي لا يمنع من صدق نقض اليقين بالشكّ.
ثمّ إنه ما معنى أن احتمال طرو اليقين الناقض بين الساعة الأولى و الثالثة يمنع من جريان الاستصحاب لكون المورد آنذاك من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية؟ إن الصفات الوجدانية لا تقبل طرو الشكّ عليها، فلا معنى لأن يقول شخص: إني أشكّ في تحقّق اليقين لي، أو أشكّ في تحقق الظن لي، أو أشكّ في تحقّق الشكّ لي، أو شكّ في انتقاض اليقين بالشكّ، أنه لا معنى لكل ذلك، و الأمر في واقعه يرجع إلى أنه عندي شكّ لا أكثر، و هذا يعني أنه لا معنى لاحتمال كون المورد هو من موارد نقض اليقين باليقين، كلا بل إن المورد إما أن يكون من موارد نقض اليقين باليقين جزما أو ليس منها جزما، و لا يتصور احتمال كونه منها. هذا كله بالنسبة إلى التفسير الأوّل.
و أما التفسير الثاني فباعتبار أن الفاء الواردة في بعض الأحاديث هي بمعنى الواو، و لا يحتمل أن الاتصال في حدّ نفسه أمر لازم و يمنع عدمه من جريان الاستصحاب و إلّا يلزم أن لا يجري- الاستصحاب- في أكثر الموارد، فلو علم مثلا بعدالة زيد في الساعة الأولى، و شكّ في بقائها في كلتا الساعتين: الثانية و الثالثة فإنه لا إشكال في استصحاب بقائها إلى الساعة الثالثة رغم أنه يحتمل تبدّل تلك العدالة السابقة إلى عدم العدالة في الساعة الثانية فيكون الفاصل بذلك متحقّقا بين الساعة الأولى و الثالثة، بل إن نفس الفاصل يلزم أن يكون مانعا سواء فرض كونه هو عدم العدالة أو العدالة نفسها، و هل يحتمل أحد ذلك؟ إذن ما ذكره قدّس سرّه من عدم إمكان جريان الاستصحاب في حدّ نفسه أمر مرفوض لبطلان كلا التفسيرين.