كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٦٥ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
ثمّ إن موضوع الحكم تارة يشكّ في أصل تحقّقه فيجري استصحاب عدم تحقّقه، و أخرى يعلم بتحقّقه و يشكّ في تقدّمه و تأخّره بلحاظ عمود الزمان فيجري استصحاب عدم تقدّمه و لكن لا يثبت بذلك تأخّره و لا حدوثه إلّا بناء على فكرة التركيب.
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:
العاشر:
ظهر مما مرّ لزوم كون المستصحب حكما شرعيا أو ذا حكم كذلك، لكنه لا يلزم أن يكون كذلك حدوثا، بل يكفي أن يكون كذلك بقاء، فاستصحاب عدم التكليف و إن لم يكن حكما مجعولا في الأزل و لا ذا حكم إلّا أنه حكم مجعول فيما لا يزال، لما عرفت من أن نفيه مجعول شرعا كثبوته في الحال، و كذا استصحاب موضوع ليس له حكم حدوثا أو ليس له حكم فعلي و لكنه له ذلك بقاء، لصدق النقض برفع اليد عنه، و عدم دخل ثبوت الأثر سابقا في صحة التنزيل بقاء. فتوهم اعتبار الأثر سابقا كما ربما الغافل يتوهمه من اعتبار كون المستصحب حكما أو ذا حكم فاسد قطعا.
الحادي عشر:
لا إشكال في الاستصحاب إذا شكّ في أصل تحقّق حكم أو موضوع، و أما إذا كان الشكّ في تقدّمه و تأخّره. فإن لوحظ بالإضافة إلى أجزاء الزمان فكذا لا إشكال في استصحاب عدم تحقّقه في الزمان الأوّل و ترتيب آثاره لا آثار تأخّره لكونه مثبتا- إلّا إذا فرض خفاء الواسطة أو عدم إمكان التفكيك في مقام التعبّد- و لا آثار حدوثه في الزمان الثاني، فإنه نحو وجود خاص. نعم بناء على كونه مركبا من الوجود في الزمان اللاحق و عدم الوجود في السابق فبذلك الاستصحاب يثبت.