كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٥٦ - توضيح المتن
و لك أن تقول: كما لو شهد خبر الثقة ببقاء وجوب الجمعة يلزم إطاعة الوجوب المذكور عقلا كذلك لو ثبت بقاؤه بالاستصحاب، فإن العقل يحكم بوجوب الإطاعة، و لا يكون ذلك من الأصل المثبت، لأن اللازم المذكور لازم لبقاء الوجوب بوجوده الأعم من الواقعي و التعبّدي.[١]
توضيح المتن:
إن عدم ترتب الأثر الغير: أي إن عدم ترتب الأثر العقلي و الأثر الشرعي يختص بما إذا كان الأثر العقلي أثرا للمستصحب بوجوده الواقعي، كنمو اللحية الذي هو أثر لبقاء الحياة واقعا.
بواسطة غيره: أي بواسطة غير الأثر الشرعي. و قد فسّر الغير بقوله:
من العادي أو العقلي. و قوله: بالاستصحاب متعلّق بقوله: عدم ترتّب.
إلى ما للمستصحب واقعا: كلمة ما هي بمعنى الآثار.
فلا يكاد يثبت به: هذا تفريع على ما إذا كان الأثر ثابتا للمستصحب بوجوده الواقعي. و التقدير: فلا يثبت بالاستصحاب من آثار المستصحب إلّا أثره الشرعي أو ما كان بواسطة شرعية كاستصحاب طهارة الماء الذي يترتب عليه طهارة الثوب المغسول به التي يترتب عليها جواز الصلاة فيه.
[١] نلفت النظر إلى أن مضمون التنبيه المذكور واضح و لا يحتاج إلى تطويل و لا إلى تعقيد، و لكنه ابتلى قدّس سرّه باكثار الألفاظ و بتعقيدها، و لا وجه لما يقال من أن كتاب كفاية الأصول مبني على الاختصار، كلا، بل إنه في كثير من مواضعه مبني على الاكثار و التطويل الممل، و كان بإمكانه أن يقول هكذا: إن عدم ترتيب الأثر غير الشرعي يختص بما إذا كان أثرا للشيء بوجوده الواقعي دون الأعم منه و من التعبدي، و إلّا كان موضوعه ثابتا بالوجدان، و على هذا لا إشكال في استصحاب الوجوب مثلا لترتيب وجوب الإطاعة عقلا أو نحوه.