كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٥٤ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:
الثامن:
١- لا تفاوت في الأثر المترتّب على المستصحب بين أن يكون مترتّبا عليه بلا واسطة أو بواسطة عنوان كلي متحد معه وجودا سواء أ كان منتزعا من مرتبة ذاته أم بملاحظة العارض الخارج المحمول، فإن الأثر في الصورتين يكون له حقيقة لا لغيره، حيث لا يوجد في الخارج بحذاء ذلك الكلي شيء سواه، إذ الطبيعي يوجد بوجود فرده، كما أن العرضي- كالملكية و الغصبية و نحوهما- لا وجود له إلّا بوجود منشأ انتزاعه، فالفرد أو منشأ الانتزاع في الخارج هو عين ما رتب عليه الأثر لا شيء آخر، فاستصحابه لترتيبه ليس بمثبت كما توهم، و إنما يلزم ذلك لو كانت الواسطة مباينة أو من المحمول بالضميمة كسواده أو بياضه مثلا ...
٢- و كذا لا تفاوت في الأثر بين أن يكون مجعولا بنفسه أو بمنشإ انتزاعه، كالجزئية و الشرطية، فإنه أيضا مما تناله يد الجعل شرعا و يكون أمره بيد الشارع وضعا و رفعا و لو بوضع و رفع منشأ انتزاعه، و على هذا ليس استصحاب الشرط أو المانع لترتيب الشرطية أو المانعية مثبتا بتوهم أنهما ليسا من الآثار الشرعية بل من الأمور الانتزاعية فافهم.
٣- و كذا لا تفاوت بين أن يكون المستصحب- أو المترتب- ثبوت الأثر أو عدمه، ضرورة أن أمر النفي كالثبوت بيد الشارع، و عدم إطلاق الحكم عليه غير ضائر بعد صدق نقض اليقين بالشكّ برفع اليد عنه.
و عليه فلا إشكال في الاستدلال على البراءة باستصحاب عدم المنع، بدعوى أن عدم استحقاق العقاب ليس لازما شرعيا، إذ يردّه عدم الحاجة إلى ترتيب أثر مجعول في استصحاب عدم المنع. و ترتّب عدم الاستحقاق مع كونه عقليا على استصحابه إنما هو لكونه لازم مطلق عدم المنع و لو في الظاهر فتأمل.