كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤٦ - النقطة الأولى لا يلزم محذور الأصل المثبت في بعض الموارد
و ربما يظهر أو يتوهم من بعض عبائر الشيخ الأعظم في الرسائل أن الاستصحاب لا يجري في الأمثلة الثلاثة الأخيرة لكون الأصل فيها مثبتا.[١]
و الشيخ المصنف في مقام الجواب يقول: إنه ينبغي التفصيل بين المثال الأخير فلا يجري فيه الاستصحاب و بين المثالين الثالث و الرابع فيجري فيهما.
أما أنه يجري في المثالين فلأن الحرمة و إن كانت أثرا لطبيعي الخمر و ليست أثرا لخمرية هذا بخصوصه إلّا أن الطبيعي لما كان متحدا بحسب ذاته و وجوده مع الفرد فالأثر الثابت للطبيعي يكون بالتالي ثابتا للفرد، و هكذا الحال بالنسبة إلى مثال الغصبية، فإن الحرمة و إن كانت ثابتة للغصبية- التي هي عرض اعتباري لا وجود له في الخارج في مقابل السواد الذي هو عرض حقيقي ذو وجود حقيقي و تكويني في الخارج-[٢] إلّا أنه لما لم يكن لها وجود حقيقي في الخارج و إنما كان الموجود منشأ انتزاعها فالأثر الثابت لها سوف يكون ثابتا لمنشا انتزاعها و يزول بذلك محذور الأصل المثبت.
و لك أن تقول: إن محذور الأصل المثبت يلزم في المثال الثاني، حيث توجد مغايرة بين الحياة المستصحبة و بين نمو اللحية الذي هو مركز الأثر، و هذا بخلافه في المثالين، فإنه لا مغايرة بين هذا الخمر
[١] العبارة التي توهم ذلك قوله قدّس سرّه:( لا فرق في الأمر العادي بين كونه متحد الوجود مع المستصحب بحيث لا يتغايران إلّا مفهوما، كاستصحاب بقاء الكر في الحوض عند الشكّ في كرية الماء الباقي فيه، و بين تغايرهما في الوجود ...( الرسائل: ٣٨٤).
[٢] و قد تقدّم أكثر من مرة أنه يصطلح قدّس سرّه على العرض الاعتباري الذي ليس له ما بازاء في الخارج بالخارج المحمول أو بالعرضي، و على العرض الحقيقي الذي له ما بازاء في الخارج بالمحمول بالضميمة أو بالعرض، و ذلك اصطلاح يغاير ما هو المتداول في علم المعقول.