كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٥ - الإشكال الثالث على الاستصحاب التعليقى
المعلّقة من دون معارضة بالاستصحاب التنجيزي فيمكن أن يقال: إن الاستصحاب التعليقي لا يجري لكونه أصلا مثبتا، و هو ليس بحجة.
أما لما ذا هو أصل مثبت؟ ذلك باعتبار أن استصحاب بقاء الحرمة المعلّقة يثبت أن الحرمة المعلّقة باقية، و هذا المقدار لا ينفع، فإن النافع للمكلف هو الحرمة الفعلية دون المعلّقة، و من المعلوم أنه لا طريق لإثبات الحرمة الفعلية إلّا أن يقال: إن الحرمة المعلّقة إذا كانت باقية إلى حالة الزبيبية فمتى ما صار الشرط- أعني الغليان- فعليّا فيلزم من ذلك صيرورة الحرمة فعلية، فنحن إذا وضعنا الزبيب على النار و أخذ بالغليان صارت الحرمة فعلية.
إن هذا هو الطريق الذي يمكن التمسّك به لإثبات صيرورة الحرمة المعلّقة حرمة فعلية، و لكن هذا لا يتمّ إلّا بضمّ الملازمة العقلية، فإن العقل هو الذي يحكم بأن الحرمة المعلّقة إذا كانت باقية، و المفروض أن الشرط قد صار فعليا فيلزم من ذلك صيرورة الحرمة فعلية، إن المدرك لصيرورة الحرمة المعلّقة حرمة فعلية هو هذه الملازمة العقلية و إلّا فلا نص شرعي يقول: إذا كان الحكم المعلّق باقيا فمتى ما تحقّق شرطه فالحكم يصير فعليا، و من المعلوم أن كل أصل لا يتمّ الوصول إلى النتيجة من خلاله إلّا بضمّ لازم عقلي فهو أصل مثبت.
هذا حصيلة الإشكال الثالث على الاستصحاب التعليقي.
و أما جواب الشيخ المصنف عن الإشكال المذكور فحاصله: أن حكم العقل تارة يكون مترتّبا على ثبوت المستصحب بوجوده الواقعي، و أخرى يكون مترتّبا على ثبوت المستصحب بوجوده الأعم من الواقعي و الاستصحابي.
مثال الأوّل: استصحاب عدم وجود الحاجب على أعضاء الوضوء لإثبات وصول الماء إلى بشرة الأعضاء، و من ثمّ لإثبات تحقّق الوضوء و جواز الدخول