كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨٧ - الإشكال الأول
هذا كله إذا كان الشكّ في بقاء القيد، أعني النهار.
و أما إذا قطع بانتفائه و شكّ في بقاء الطلب فهل يجري استصحاب بقاءه أو لا؟ و أجاب قدّس سرّه بأنه ينبغي التفصيل بين ما إذا كان الوقت مأخوذا بنحو القيدية للموضوع و بين أخذه بنحو الظرفية.
فإن كان مأخوذا بنحو القيدية- بأن قيل هكذا: امساك النهار واجب أو الامساك المقيّد بكونه في النهار واجب- فالمناسب عدم جريان استصحاب بقاء الطلب، بل على العكس تماما يجري استصحاب عدم ثبوت الطلب له.
و لما ذا لا يجري استصحاب بقاء الطلب؟ ذلك باعتبار أن شرط جريان الاستصحاب وحدة الموضوع، و هنا الموضوع مختلف، فإن الامساك المقيّد بكونه في النهار يغاير الامساك ما بعد النهار، و ما دام يغايره فالشكّ يكون شكّا في حدوث الطلب له و ليس في بقاءه، فيستصحب عدم حدوث الطلب له.
هذا إذا كان مأخوذا بنحو القيدية.
و أما إذا كان مأخوذا بنحو الظرفية- بأن قيل هكذا: الامساك واجب في النهار- فالمناسب جريان استصحاب بقاء الحكم، لوحدة الموضوع، فإن الامساك الحاصل في النهار لا يغاير الامساك الحاصل بعد النهار، بل هما واحد، فيجري استصحاب بقاء الطلب.
ثمّ تعرّض بعد ذلك إلى إشكالين و جوابهما بلسان لا يقال فإنه يقال.
الإشكال الأوّل:
أما الإشكال الأوّل فهو أن الزمان حتّى لو اخذ بنحو الظرفية فهو بالتالي يلزم أن يكون قيدا، لأن أخذه في الحكم لا بدّ و أن يكون لمدخليته في الملاك و نفس الحكم، و من المعلوم أن كل شيء يكون دخيلا في الملاك و ثبوت الحكم يلزم أخذه قيدا في الموضوع، كما هو الحال في الاستطاعة، فإنها لمّا