كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٩ - دفع الإشكال في الزمان و الزماني
و الثانية تعني كون الشيء بين المبدأ و المنتهى.
فالشخص إذا كان يسير بين النجف و كربلاء مثلا فهو بلحاظ تنقّله من المتر الأوّل إلى المتر الثاني، و من المتر الثاني إلى المتر الثالث تكون حركته قطعيّة، و هي أمر تدريجي متصرّم، أما إذا لوحظ بين النجف و كربلاء، و فرض أنه لم يصل إلى كربلاء بعد فحركته توسطيّة، و الحركة بهذا المعنى ليست تدريجيّة و متصرّمة، بل هي من الموجودات القارّة.
و باتّضاح هذا نقول: إن الإشكال سوف ينحلّ في استصحاب نفس الزمان، لأنه حينما نشكّ هل أن النهار باق أو هو قد انتهى فشكّنا هذا يرجع في حقيقته إلى الشكّ في أن الشمس هل هي بعد بين المشرق و المغرب أو هي قد غابت و وصلت إلى المغرب، فالشكّ إذن شكّ في الحركة التوسطية فيجري استصحاب كونها بين الحدّين و لم تصل إلى المغرب، و الحركة بهذا المعنى هي من الأمور القارّة دون المتصرّمة.
و هكذا سوف ينحلّ الإشكال في الزماني الذي هو من قبيل المشي، فإن شكّنا في كون الشخص هل هو بعد ما بين النجف و كربلاء أو أنه قد وصل إلى كربلاء شكّ في حركته التوسطيّة فيجري استصحاب بقاءه ما بين الحدين دون محذور، لأن الحركة بهذا المعنى هي من الأمور القارّة.
نعم يبقى الإشكال في الزماني الذي لا تكون حركته توسطيّة بل هي قطعيّة- من قبيل جريان الماء[١] و سيلان الدم، فإنه لا معنى للمبدا و المنتهى في
[١] جاء في عبارة المتن التقييد بما إذا كان الشكّ في الجريان ناشئا من الشكّ في بقاء قسم آخر من الماء في العين أو قد انتهى ماؤها. و يمكن أن يعلّق و يقال: إنه لا فرق بين هذا و بين ما إذا كان الشكّ لم ينشأ من احتمال انتهاء مائها، بل من احتمال سقوط حجر على فوهتها منع من الجريان، إن الشكّ في كلتا الحالتين شكّ في الحركة القطعيّة دون التوسطيّة. و كان المناسب عدم الإشارة إلى ذكر القيد المذكور من الأساس.