كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٦٧ - القسم الثالث من استصحاب الكلي
الشريف مثلا، و لا يجب ترتيب الآثار الخاصة بكل فرد من جهة الاستصحاب، لعدم جريانه بلحاظ الفرد حسب الفرض، كما لا يجب ترتيبها من جهة العلم الإجمالي، إذ لا علم إجمالي في المقام، لأن الحدث الأصغر قد ارتفع جزما و يشكّ في حدوث الحدث الأكبر.
إذن استصحاب الكلي من القسم الثالث يتصوّر في مورد الجزم بحدوث الكلي ضمن الفرد الأوّل و ارتفاعه مع فرض الشكّ في حدوث فرد آخر.
و المعروف عدم جريانه لأن تلك الحصة من الكلي التي وجدت ضمن الفرد الأوّل قد ارتفعت جزما، و الحصة الثانية يشكّ في أصل حدوثها.
و هذا بخلافه في القسم الثاني من استصحاب الكلي، فإنه لا توجد حصتان، إحداهما مرتفعة جزما، و الأخرى مشكوكة الحدوث، بل هناك حصة واحدة، و تلك الحصة مبهمة و مردّدة، و نحن نتيقن بحدوثها على إبهامها و تردّدها، و نشكّ في بقائها، فنستصحب تلك الحصة المبهمة على تردّدها.
هذه هي نكتة الفرق بين القسم الثاني و القسم الثالث.
نعم نستدرك الآن و نقول: إن استصحاب الكلي من القسم الثالث هو لا يجري بناء على أن وجود الكلي الطبيعي بالحصص، أما إذا قلنا إن وجوده واحد ضمن أفراده الكثيرة فيجري استصحابه دون مانع.
و نؤكّد هذه القضية من جديد و نقول: إن استصحاب الكلي من القسم الثالث هو لا يجري بناء على أن وجود الطبيعي بالحصص، أما بناء على أن وجوده واحد ضمن أفراده فيكون لنا يقين بحدوثه و شكّ في بقاءه فيجري استصحابه.
و لاستيضاح المطلب أكثر نقول: إن الاحتمالات في كيفية وجود الطبيعي متعدّدة: