كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٦١ - القسم الثاني من استصحاب الكلي
الشيخ المصنف في مقام الجواب ذكر أن الشكّ في بقاء الكلي يعني وجود احتمالين: احتمال بقاء الكلي و احتمال ارتفاعه، و احتمال البقاء و إن كان مسبّبا عن احتمال حدوث الجنابة إلّا أن احتمال الارتفاع مسبّب عن احتمال خروج البول، و حيث إن هدف المشكل إثبات ارتفاع كلي الحدث فلا بدّ و أن يثبت أن القطرة الخارجة هي قطرة البول، و معلوم أنه لا يوجد أصل ينقّح ذلك.
٢- إن المورد ليس من موارد السبب و المسبّب، إذ السببيّة فرع الاثنينيّة، و من المعلوم أن وجود الكلي خارجا هو عين وجود فرده و ليس مغايرا له ليكون الشكّ في أحدهما سببا و الشك في الآخر مسبّبا.
إنه بناء على هذا يكون بقاء الكلي هو عين بقاء الفرد و ليس مسبّبا عنه و من لوازمه.[١]
٣- إنه لو تنزّلنا عن كل ما سبق و سلّمنا السببيّة فيمكن أن نقول: إن السببيّة وحدها لا تكفي لحكومة الأصل السببيّ على الأصل المسبّبي، بل لا بدّ أن تكون السببية شرعية و إلّا كان المورد من موارد الأصل المثبت، فلو استصحبنا عدم خروج المني فغاية ما يثبت بذلك الآثار الشرعية و لا يثبت بذلك عدم بقاء كلي الحدث، فإنه ليس أثرا شرعيا، إذ لا يوجد نص شرعي يقول: إذا لم تكن الجنابة حادثة فالكلي مرتفع و ليس بباق، و إنما ذلك يعلم بسبب الملازمة الخارجية، و معه فيكون استصحاب عدم حدوث الجنابة لإثبات عدم بقاء كلي الحدث أصلا مثبتا، لأنه قصد به ترتيب أثر غير شرعي.
[١] هذا و لكن يمكن أن يقال: إن صاحب الإشكال الثاني لم يقل في صيغة الإشكال إن الشكّ في بقاء الكلي مسبّب عن الشكّ في بقاء الجنابة بل قال: هو مسبّب عن الشكّ في حدوث الجنابة، و من المعلوم أنّنا نسلّم بأن بقاء الكلي هو عين بقاء الفرد، و لكن لا نسلّم أن بقاء الكلي هو عين حدوث الفرد.