كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٦٠ - القسم الثاني من استصحاب الكلي
٢- و أما الإشكال الثاني فحاصله أنّنا نسلّم أن استصحاب الكلي قابل في حدّ نفسه للجريان لوجود اليقين السابق و الشكّ اللاحق بلحاظه، و لكن يوجد أصل سببي حاكم عليه، فهو لأجل الاستصحاب السببيّ لا يجري و ليس لأجل أنه في حدّ نفسه لا يقبل الجريان.
أما كيف أن المورد هو من موارد الاستصحاب السببيّ و المسببي؟ ذلك باعتبار أن الشكّ في بقاء كلي الحدث هو مسبّب عن الشكّ في حدوث الفرد الطويل، أعني الجنابة، فلأجل احتمال خروج المني يحتمل بقاء كلي الحدث، فيكون الشكّ في خروج قطرة المني شكا سببيا، بينما الشكّ في بقاء كلي الحدث يكون شكا مسبّبيا فإذا جرى استصحاب عدم خروج قطرة البول كان ذلك استصحابا سببيا و لم يعد بالإمكان جريان استصحاب بقاء كلي الحدث الذي هو استصحاب مسببي.
هذا حاصل الإشكال الثاني.
و أجاب الشيخ المصنف عنه بأجوبة ثلاثة هي:
١- إن احتمال بقاء كلي الحدث ليس مسبّبا عن احتمال حدوث الجنابة لينفى خروج المني بالاستصحاب و إنما الشكّ في بقاء كلي الحدث يعني وجود احتمالين: احتمال بقاء الكلي و احتمال ارتفاعه، و احتمال بقاءه مسبّب عن احتمال خروج قطرة المني، بينما احتمال ارتفاعه هو مسبب عن احتمال حدوث قطرة البول، فلأجل أن نثبت ارتفاع الكلي لا بدّ و أن نثبت أن الحدث قد تحقق بقطرة البول، و من الواضح أنه لا يوجد أصل ينقّح أن القطرة الخارجة هي قطرة البول.
و بكلمة أخرى: أن صاحب الإشكال تخيّل أن الشكّ في بقاء الكلي مسبّب عن احتمال حدوث الجنابة فإذا نفي تحقّقها بالأصل ثبت ارتفاع الكلي، بينما