كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٥٩ - القسم الثاني من استصحاب الكلي
إن هذا اليقين و الشكّ بلحاظ الكلي أمر قطعي و لا يقبل التشكيك، و لا ينبغي الخلط بين الكلي و بين الفردين، فالذي لا يوجد يقين أو شكّ بلحاظه هو الفرد، و أما الكلي فيوجد ذلك بلحاظه جزما.
نعم نبقى نؤكّد أن الذي يجري فيه الاستصحاب هو الكلي دون الفردين، و على هذا الأساس يترتّب على الاستصحاب المذكور أثر الكلي دون أثر الفردين، فلا يترتّب أثر هذا الفرد و أثر ذلك الفرد من خلال الاستصحاب.
و نستدرك و نقول: إنه يمكن أن يقال بلزوم ترتيب أثر الفردين من خلال العلم الإجمالي و ليس من خلال الاستصحاب.
فمثلا عدم جواز مس كتابة المصحف الشريف هو أثر لكلي الحدث الجامع بين الأصغر و الأكبر، و هو يثبت باستصحاب كلي الحدث، و أما وجوب الوضوء الذي هو أثر لخروج قطرة البول، و هكذا وجوب الغسل الذي هو أثر لخروج المني فلا يترتّبان و لا يثبتان لفرض عدم جريان الاستصحاب في الفردين، و لكن يثبتان من جهة أخرى، أعني من جهة العلم الإجمالي، حيث يعلم المكلف بأنه مخاطب جزما إما بوجوب الوضوء على تقدير خروج البول أو بوجوب الغسل على تقدير خروج المني، فيثبت الأثران المذكوران لا من جهة استصحاب كلي الحدث بل من جهة العلم الإجمالي بتوجّه أحد التكليفين جزما.[١]
هذا كله في الإشكال الأوّل و جوابه.
[١] نعم إذا كانت القطرة الخارجة مردّدة بين المني و الودي مثلا فلا يتحقّق علم إجمالي بتوجّه التكليف، و لا يجب الوضوء و لا الغسل. أما أن الوضوء لا يجب فلأن الودي لا يجب بسببه الوضوء، و أما أن الغسل لا يجب فللشكّ في خروج المني فينفى بالأصل. إذن حيث لا علم إجمالي بتوجّه التكليف في هذه الحالة فالذي يثبت هو أثر الكلي لا غير.