كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٥٨ - القسم الثاني من استصحاب الكلي
و المثال الشرعي لذلك: ما إذا خرجت من المكلف مثلا قطرة مردّدة بين البول و المني، فإنه سوف يجزم بكونه محدثا و لكنه لا يدري بالأكبر و الأصغر، فإذا توضّأ فيشكّ في بقاء ذلك الكلي، فإن كانت القطرة بولا فقد ارتفع الحدث بالوضوء جزما، و إن كانت منيّا فالحدث باق جزما، إنه في مثل هذه الحالة لا يجري استصحاب الحدث الأصغر للجزم بارتفاعه، كما لا يجري استصحاب الحدث الأكبر للشكّ في أصل حدوثه و لكن هل يجري استصحاب كلي الحدث؟
المعروف هو الجريان، لأن المكلف يتيقن بتحقّق أصل الحدث سابقا و يشكّ في بقاءه فيجري استصحابه.
هذا و لكن يوجد في هذا القسم إشكالان معروفان، هما:
١- إن الكلي يوجد بوجود أفراده، و المفروض أن الحدث الأصغر على تقدير كونه هو الحادث يجزم بارتفاعه، و الحدث الأكبر يشكّ في أصل حدوثه فيجري الأصل لنفي أصل حدوثه، فيقال: نشكّ في خروج قطرة المني، و مقتضى الاستصحاب عدم خروجها، و مع انتفاء الحدث الأصغر بنحو الجزم، و انتفاء الأكبر بسبب الاستصحاب فكيف يجري استصحاب الكلي؟
و الجواب: أن هذا الإشكال وجيه لو كنّا نريد إجراء الاستصحاب في الفردين، فيقال: هذا الفرد منتف جزما، و الفرد الآخر يشكّ في أصل حدوثه فينفى أصل حدوثه بالاستصحاب، و لكنّا لا نريد إجراء الاستصحاب في الفردين، بل نريد إجراءه في الكلي، و من المعلوم أن الكلي يجزم بأصل حدوثه و يشكّ في بقاءه، و كل شخص إذا راجع وجدانه يجد صدق ما نقول، فراجع أنت وجدانك تجد أنك متيقن بتحقّق الحدث منك سابقا جزما، و الآن تشكّ في بقاء ذلك الحدث الذي تجزم بتحقّقه.