كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٥٧ - القسم الثاني من استصحاب الكلي
القسم الأوّل من استصحاب الكلي:
و هو أن يجزم بوجود الكلي ضمن فرد خاص، و يشكّ في بقاء ذلك الكلي من جهة الشكّ في بقاء ذلك الفرد، كما إذا علمنا بوجود طبيعي الإنسان في المسجد ضمن زيد مثلا، و شككنا في بقاء الطبيعي بسبب الشكّ في بقاء زيد و خروجه.
و هنا يجري استصحاب الجزئي، و استصحاب الكلي أيضا فيما إذا فرض وجود أثر شرعي لكل منهما، أما إذا كان الأثر الشرعي مترتّبا على أحدهما دون الآخر فيجري الاستصحاب فيما يترتّب عليه الأثر دون الآخر.
و المثال الشرعي لذلك: ما إذا علم المكلف أنه محدث بالأصغر، و فرض أنه شكّ هل توضأ أو لا، إنه بسبب شكّه في تحقّق الوضوء منه سوف يشكّ في بقاء أصل الحدث فيجري استصحاب كلي الحدث، كما يجري استصحاب الحدث الأصغر فيما إذا فرض أنه يترتّب على كل واحد منهما أثر شرعي خاص به، و أما إذا كان يترتّب على أحدهما دون الآخر فيجري فقط فيما يترتّب عليه الأثر.
القسم الثاني من استصحاب الكلي:
و هو ما إذا فرض الجزم بوجود الكلي ضمن فرد، و لكن ذلك الفرد مردّد بين الطويل و القصير، و لأجل تردّده يشكّ في بقاء الكلي، كما لو علم بوجود حيوان ذي خرطوم في مكان، فإنه بعد مضي يوم مثلا سوف يشكّ في بقاء ذلك الحيوان، إذ لو كان هو البقّ فيكون الكلي منتفيا لأن البق يجزم بانتفائه و عدم إمكان بقاءه أكثر من يوم، و لو كان هو الفيل فيجزم ببقائه لأنه يبقى أكثر من الفترة المذكورة جزما، إنه لأجل تردّد الحيوان بين البقّ و الفيل سوف يشكّ في بقاء ذلك الحيوان الكلي.