كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٥٦ - التنبيه الثالث استصحاب الكلي
قوله قدّس سرّه:
«الثالث إنه لا فرق ...، إلى قوله: و أما إذا كان الشكّ في بقاءه ...».[١]
التنبيه الثالث: استصحاب الكلي:
هذا التنبيه يرتبط باستصحاب الكلي و بيان أقسامه الثلاثة، و حاصله: أن المستصحب تارة يكون أمرا معيّنا واحدا، و أخرى يكون جامعا بين أمرين.
مثال الأوّل: ما لو شككنا في بقاء وجوب الجمعة إلى زمن الغيبة مثلا، فإن استصحاب الوجوب هو استصحاب لأمر معيّن، و يصطلح عليه باستصحاب الجزئي.
و مثال الثاني: ما إذا علمنا بأن صلاة الجمعة زمن الحضور مطلوبة، و لكن لم ندر هي مطلوبة بنحو الوجوب أو بنحو الاستحباب، فإن استصحاب المطلوبية هو استصحاب للجامع، و يصطلح عليه باستصحاب الكلي.
و من خلال هذا يعرف إن المراد بالجزئي في المقام ليس هو الجزئي بالمعنى المنطقي، إذ وجوب الجمعة ليس جزئيا، بمعنى لا يصدق على كثيرين، و إنما الجزئي بالمعنى المنطقي هو وجوب هذه الجمعة الخاصة أو تلك، و أما أصل وجوب الجمعة فهو وجوب كلي صادق على كثيرين.
و باتّضاح هذا نقول: إن استصحاب الجزئي لا إشكال في حجيته، و إنما الإشكال هو في استصحاب الكلي، و هو ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
[١] الدرس ٣٦٦ و ٣٦٧:( ٥ و ٦/ ذي القعدة/ ١٤٢٧ ه).