كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٤١ - عود إلى صميم البحث
أمكن الجواب: أن وجوب الصلاة و إن كان مترتّبا على تلك الخصوصية إلّا أن ترتّبه ترتّب عقلي و ليس شرعيا، إذ تلك الخصوصية علة لحدوث الوجوب، و هو معلول لها، و معلوم أن ترتّب المعلول على علته هو ترتّب عقلي و ليس شرعيا.[١]
هذا بالنسبة إلى النحو الأوّل.
و أما النحو الثالث- و النحو الثاني سيأتي فيما بعد إن شاء اللّه تعالى- فلا إشكال في إمكان جريان الاستصحاب فيه، لأن الزوجية مثلا هي مجعول بالجعل الاستقلالي، كالوجوب التكليفي، فكما أنه يصحّ استصحاب وجوب صلاة الجمعة إلى عصر الغيبة مثلا لأن الوجوب مجعول شرعا بنحو الاستقلال فكذلك الحال في الزوجيّة مثلا.
و أما النحو الثاني فيمكن جريان الاستصحاب فيه أيضا، لأن جزئية السورة مثلا هي مجعولة شرعا، غايته بالجعل التبعي، فأمر جعلها هو بيد الشرع، فيمكن أن يجعلها من خلال جعل الوجوب للأجزاء العشرة الصلاتية التي أحدها السورة و يمكن أن يرفعها أيضا من خلال رفع ذلك الوجوب، فرفع الجزئيّة و وضعها بيد الشارع، غايته بتوسط رفع الوجوب التكليفي بالعشرة و وضعه.
[١] هذا غريب حقا، فإن الشرع إذا لم يجعل الوجوب عند تحقّق تلك الخصوصية، بل كان يترتّب ترتبا عقليا لا شرعيا فهذا معناه أن اللّه سبحانه ليس مشرّعا و إنما المشرّع هو تلك الخصوصية، و هذا مطلب مرفوض، و الصحيح أن تلك الخصوصية هي عبارة عن الملاك، و معلوم أن الملاك هو مبدأ الحكم و ليس نفس الحكم، فهناك ملاك، و من ثمّ إرادة، و من ثمّ اعتبار في الذمة، و الاعتبار المذكور هو الحكم الشرعي، فالوجوب عند حصول تلك الخصوصية مجعول شرعا لا أن ترتّبه على تلك الخصوصية ترتّب عقلي، و لعلّه إلى ذلك أشار قدّس سرّه بقوله: فافهم.