كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٢٨ - النحو الثالث
الماهيات الجعلية المخترعة، و ما دامت هي جعلية فيلزم من ذلك أن تكون أجزاؤها مجعولة أيضا، إذ المركّب ليس إلّا عبارة عن مجموع أجزاءه.
و الجواب: إن المقصود من كونها مجعولة هو أن المشرّع- كالنبي صلّى اللّه عليه و آله- يتصوّر الصلاة أوّلا، و بعد تصوّره لها يوجّه إليها الوجوب، فهي مجعولة و مخترعة، بمعنى كونها كذلك في مقام التصوّر، فالجزئية على هذا هي مجعولة بلحاظ مقام التصوّر، و لكن هذه الجزئية ليست هي الجزئية الواقعة محل الكلام، فإن الكلام هو في جزئية المأمور به لا في جزئية الشيء المتصوّر، و المفروض أن تعلّق الوجوب يحصل بعد التصوّر.
هذا كله بالنسبة إلى النحو الثاني.
النحو الثالث:
و أما بالنسبة إلى النحو الثالث- أي الذي يمكن فيه كلا الجعلين و إن كان الأرجح كونه مجعولا بالجعل الاستقلالي- فهو كالزوجيّة و الملكيّة و الحريّة و ...
فالزوجيّة مثلا يمكن أن يجعلها المولى بالجعل المستقل، فيقول مثلا: جعلت الزوجيّة عند تحقّق العقد، و يمكن أيضا أن تنتزع من الأحكام الثابتة في موردها، كوجوب الانفاق و نحوه.
و الأرجح كونها مجعولة بالجعل الاستقلالي لوجوه ثلاثة:
١- إنه إذا تمّ العقد أطلقنا على هذه اسم الزوجة و على ذلك اسم الزوج حتّى مع عدم التفاتنا إلى الآثار الثابتة للزوجية، و هذا يدل على أنها ليست منتزعة من تلك الآثار.
٢- إنه لو كانت الزوجية منتزعة من الأحكام التكليفية الثابتة لها فيلزم عند إنشاء عقد الزوجية مع عدم الالتفات إلى تلك الأحكام أن