كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٢١ - النحو الأول
السبب على الزوال بنحو المجازية، فإذا قال المولى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ حكمنا بنحو المجازية بأن الزوال قد جعله الشارع سببا للوجوب.
و إذا أشكلت و قلت: إن السببيّة إذا لم تكن مجعولة فكيف صحّ التعبير في بعض النصوص[١] بأن هذا سبب لوجوب كذا؟ أمكن الجواب بأن هذا هو من باب الكناية، فالنصّ لا يريد أن يقول: إن الشرع قد جعل السببيّة للشيء الفلاني، و إنما استعان بهذا التعبير للكناية عن ثبوت الوجوب شرعا عند تحقّق كذا.
هذا تمام الكلام في إثبات الدعوى الثانية.
و من خلال ذلك يتّضح الدليل الثاني على الدعوى الأولى، و هو أن يقال:
إن الخصوصية- التي بواسطتها يصير السبب سببا- ما دامت أمرا تكوينيا فلا يمكن أن تتحقّق بالانتزاع، فإنها إذا كانت متحقّقة قبلا فلا حاجة إلى الانتزاع، و إذا لم تكن متحقّقة قبلا فلا يمكن أن تتحقّق بواسطة الانتزاع.[٢]
[١] لا ندري هل توجد مثل هذه النصوص حقا؟
[٢] يمكن أن يشكل على ما أفاده قدّس سرّه بأن الخصوصية التي سلّط قدّس سرّه الأضواء عليها هي و إن كانت تكوينية إلّا أنها عبارة أخرى عن الملاك، و ليست شيئا آخر غيره، و من الواضح أنه من خلال الملاك وحده لا تتحقّق السببية و لا أي حكم آخر، و إنما الملاك هو مبدأ من مبادئ الحكم، لا أنه به وحده يتحقّق الحكم، و هذا مطلب ينبغي أن يكون واضحا.
و من الغريب جدا قوله قدّس سرّه إن تلك الخصوصية إذا كانت متحقّقة فيكفي تحقّقها لتحقّق الوجوب بلا حاجة إلى جعل السببيّة.
و وجه الغرابة: إن تلك الخصوصية كيف تحقّق الوجوب؟ إن هذا معناه أن اللّه سبحانه ليس بمشرّع بل الأحكام تحصل من تلك الخصوصيات من دون تشريع.
و الصحيح: إن تلك الخصوصية و إن كان لا بدّ منها إلّا أنها هي النكتة لجعل الشارع السببيّة للزوال، فالسببيّة أمر مجعول، و النكتة التي دعت إلى جعل الزوال سببا لوجوب الصلاة هي تلك الخصوصية.