كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٢٠ - النحو الأول
أما الدعوى الأولى فقد استدل عليها بدليلين:
أ- إن سببية الزوال مثلا إذا كانت تنتزع من إيجاب الصلاة عند تحقّق الزوال فهذا معناه أن إيجاب الصلاة يحصل أوّلا، و بعد ذلك تنتزع السببيّة و تتحقّق، و من المعلوم أن هذا شيء غير ممكن، إذ التكليف بالصلاة ينشأ بسبب الزوال و من ناحيته فكيف يتأخّر السبب و يتقدّم المسبّب؟ إنه ما دام قد فرضنا أن السببيّة تتحقّق بعد التكليف فهذا يعني تأخر السببيّة و تقدم المسبّب.
ب- و هو ما سوف يأتي بعد الاستدلال على الدعوى الثانية.
هذا كله بالنسبة إلى الدعوى الأولى.
و أما الدعوى الثانية فيمكن أن يقال في مقام الاستدلال عليها أنه لا يمكن لأي شيء من الأشياء أن يكون سببا لشيء آخر إلّا إذا فرض وجود خصوصية خاصة و صفة خاصة في الشيء حتّى يكون بواسطتها سببا، إذ من دون افتراض وجود تلك الخصوصية أمكن أن يؤثر كل شيء في كل شيء، فالنار مثلا يلزم أن تؤثّر في البرودة، و الثلج يؤثر في الحرارة، و هو واضح البطلان.
و تلك الخصوصية هي أمر ثابت في الشيء تكوينا، و لا تقبل التحقّق من خلال الجعل، فإن الأمور التكوينية لا تقبل التحقّق بالجعل.
و على هذا الأساس نقول: إن تلك الخصوصية التكوينية إن فرض تحقّقها في الزوال مثلا فالسببيّة تكون ثابتة له بلا حاجة إلى جعل، و إن لم تكن ثابتة له فلا يمكن أن تتحقّق من خلال الجعل.
و لك أن تقول: إن تلك الخصوصية إن كانت متحقّقة في الزوال مثلا فسوف يتحقّق وجوب الصلاة عند الزوال بلا حاجة إلى جعل، و إن كانت غير متحقّقة فسوف لا يتحقّق الوجوب حتّى و إن جعلت السببية له.
نعم عند تشريع وجوب الصلاة عند الزوال لا محذور في إطلاق اسم