كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١٣ - انتهاء الأدلة و بطلان سائر الأقوال
و أما مورد الاختلاف فهو مثل قولنا: الزوال سبب لوجوب الصلاة، فمورد الوجوب هو الصلاة بينما مورد السببيّة هو الزوال.
٣- إن الحكم يصحّ تقسيمه إلى التكليفي و الوضعي، و هو يطلق عليهما معا، و لا يختصّ بالحكم التكليفي فقط، كيف و قد كثر استعمال كلمة الحكم في الوضعي، و احتمال أن جميع هذه الاستعمالات مجازية بعيد.
نعم كلمة الحكم لو فسرت بطلب الفعل أو بطلب الترك يمكن أن يقال آنذاك باختصاصها بخصوص التكليفي، إذ ليس في الوضعي طلب، و أما لو فسّرناها بالاعتبار الشرعي المسبوق بالملاك و الإرادة فيصح انطباقها على التكليفي و الوضعي معا.
٤- وقع الخلاف في أن الحكم الوضعي هل هو منحصر في عدد معيّن أو لا، فالبعض قال- كالعلامة على ما حكي عنه-: هو منحصر بالشرطية و السببية و المانعية، و بعض آخر أضاف إلى هذه الثلاثة العليّة[١] و العلاميّة،[٢] و بعض ثالث أضاف إلى هذه الخمسة الصحة و البطلان و العزيمة و الرخصة.[٣]
و الصحيح أن كل حكم ليس من الأحكام التكليفية الخمسة فهو وضعي ما دام له مدخلية في الحكم أو متعلّقه أو لا هذا و لا ذاك، و لا معنى لحصره في عدد معيّن، و لا وجه لذلك بعد ما كان- أي لفظ الحكم- يطلق كثيرا على غير هذه الخمسة أو التسعة.
[١] لعلّ الفارق بين العليّة و السببية هو أن السببيّة يراد بها المقتضي، و العلّية يراد بها العلة التامة، و لعلّهما واحد.
[٢] كزيادة الظل بعد نقصانه، فإنه علامة على تحقّق الزوال.
[٣] الرخصة و العزيمة هما حكمان تكليفيان فلا وجه لذكرهما كمصداق للحكم الوضعي.