كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١٢ - انتهاء الأدلة و بطلان سائر الأقوال
نعم هناك تفصيل واحد، هو للفاضل التوني يفصّل فيه بين الأحكام التكليفية و الأحكام الوضعية، ففي الأولى يجري دون الثانية، و هذا التفصيل نريد التعرّض إليه و مناقشته.
و قبل مناقشته نذكر مقدّمة تتضح من خلالها حقيقة الحكم الوضعي،[١] و أنه هل هو حكم مجعول من قبل الشارع ابتداء، أو هو حكم منتزع من الحكم التكليفي، أو أنه يوجد في ذلك تفصيل.
فمثلا جزئية السورة للصلاة التي هي حكم وضعي هل هي مجعولة ابتداء بالجعل الاستقلالي بحيث تتحقّق بمجرد قول الشارع:
جعلت السورة جزء، أو أنها لا تتحقق بذلك و إنما هي منتزعة من الحكم التكليفي، فالشارع حينما يشرّع وجوب الصلاة المركّبة من الركوع و غيره ينتزع العقل الجزئية للركوع مثلا.
و قبل هذا نذكر في هذه المقدمة أمورا أربعة هي:
١- لا إشكال في مغايرة الحكم التكليفي للحكم الوضعي من حيث المفهوم، فبالوجدان نشعر بالمغايرة بين مفهوم الوجوب مثلا و مفهوم السببيّة.
٢- لا إشكال أيضا في أن الحكم التكليفي يختلف عن الحكم الوضعي من حيث المورد في الجملة، يعني أنهما من حيث المورد قد يجتمعان و قد لا يجتمعان، فمثلا قولنا: الافطار العمدي محرّم و سبب للكفارة هو مورد لاجتماعهما، فمورد الحرمة و السببية للكفارة هو الافطار، فالافطار هو المحرّم و هو سبب الكفارة.
هذا مورد الاجتماع.
[١] و المقدمة التي ذكرها الشيخ المصنف هي أكبر بكثير من ذي المقدمة.