كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١١ - انتهاء الأدلة و بطلان سائر الأقوال
و من المعلوم أن تفريع هذه التتمة على الغاية وحدها لا يمكن إلّا بجعل الحديث مركبا من صدر و ذيل، و الصدر يريد أن يبين مطلبا، أعني الحكم بالطهارة الواقعية، و الذيل يريد أن يبين مطلبا آخر، أعني استمرار تلك الطهارة إلى حين العلم بطرو القذارة، أما إذا جعلنا الحديث يدل بمجموعه من صدره و ذيله على مطلب واحد، و هو قاعدة الطهارة الظاهرية فسوف لا يكون التفريع تفريعا على الغاية فقط، بل عليها و على المغيّى.
و بكلمة أخرى: إن الغاية لو كانت ترجع إلى الموضوع- و كأنه يراد أن يقال: الشيء الذي لا تعلم أنه قذر هو طاهر- فسوف لا تكون الغاية منفصلة عن المغيّى حتّى يكون تفريع التتمة تفريعا عليها فقط.
ثمّ تعرّض قدّس سرّه إلى مطلب آخر، و هو أنه قد يقال: لو تمت دلالة هذه الروايات على حجية الاستصحاب فهي تدل على حجيته في خصوص باب الطهارة و الحلية و ليس في جميع الأبواب.
و أجاب بأنّا نقطع بعدم التفصيل بين الأبواب، فبضم عدم الفصل الذي هو قطعي يثبت تعميم حجية الاستصحاب لجميع الأبواب.
انتهاء الأدلة و بطلان سائر الأقوال:
ثمّ إنه بهذا ينتهي استعراض الأدلة على حجية الاستصحاب، و قد عرفنا أن الأدلة أربعة، و إن التام منها هو الأخير، أعني الأخبار، و قد اتّضح أن دلالة جملة منها تامة، و بها تثبت حجية الاستصحاب في جميع الموارد و من دون تفصيل.
ثمّ قال: و بذلك يتّضح بطلان سائر الأقوال المفصلة، فإن الأخبار تنفي هذه الأقوال المفصلة و تدل على الحجية مطلقا، و لا حاجة إلى بيان تلك الأقوال و بيان بطلانها.