كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٤ - الرواية السادسة
أما إذا نظرنا إلى الذيل وجدنا أن مفاده هو أن تلك الطهارة الواقعية الثابتة لكل شيء واقعا تبقى مستمرة ظاهرا إلى أن يعلم بالنجاسة، و هذا هو عبارة عن الاستصحاب.
نعم نستدرك و نقول: لو فرض أن الغاية للاستمرار لم تكن هي العلم بالقذارة، بل هي ملاقاة النجاسة مثلا، بأن قيل هكذا: كل شيء طاهر إلى أن يلاقي النجاسة، فالذيل لا يكون دالا على الاستمرار ظاهرا بل على الاستمرار واقعا، يعني أن تلك الطهارة الواقعية هي مستمرة واقعا إلى حين ملاقاة النجاسة فلا يستفاد آنذاك حجية الاستصحاب.
و إذا سألت لما ذا هذا الفرق؟ يعني لما ذا إذا كانت الغاية هي العلم بطرو النجاسة و ملاقاتها نقول: إن الاستمرار ظاهري، و بالتالي يدل الذيل على حجية الاستصحاب، أما إذا كانت الغاية هي نفس ملاقاة النجاسة يكون الاستمرار واقعيا، و بالتالي لا يستفاد من الذيل حجية الاستصحاب؟ أمكن أن نجيب أن الغاية متى ما كانت هي العلم يتولّد ظهور في إرادة الاستمرار واقعا.
و النتيجة: إن الحديث المذكور يدلّ بلحاظ صدره على حكم واقعي بطهارة كل شيء، و بذيله يدلّ على الاستمرار الظاهري، أي سحب تلك الطهارة الواقعية في مرحلة الظاهر إلى حين العلم بطرو القذارة، و هذا هو الاستصحاب.
يبقى من حقك أن تسأل: كيف استفدنا من الصدر الطهارة الواقعية و لم نستفد من مجموع الصدر و الذيل الطهارة الظاهرية؟
و الجواب: أن الصدر قال: كل شيء نظيف، فهو قد أخذ الشيء بعنوانه الأولي و لم يؤخذ بقيد كونه مجهول الحكم واقعا، يعني لو كان يقال هكذا: كل شيء لا تعلم بقذارته الواقعية فهو طاهر تعيّن أن نحمل الطهارة على الطهارة