كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠١ - الرواية الخامسة
عنه بالاتحاد بنحو الفناء و المرآتية- صح التعبير باليقين و الشكّ و صحّ فرض تأخّر الشكّ عن اليقين، فالتأخّر و التقدّم في الحقيقة هو في المتيقن و المشكوك، و عبّر باليقين و الشكّ للاتحاد المذكور.[١]
٢- إنه قد ورد في الرواية التعليل بفقرة «فإن الشكّ لا ينقض اليقين»، و هذا التعبير نفسه قد ورد في الروايات السابقة الواردة لبيان الاستصحاب، و هذا يعني أنها تريد أن تبيّن و تشير إلى نفس ما أشارت إليه الروايات السابقة، و هو الاستصحاب.
و النتيجة: إن روايتنا هذه لا يبعد أن تكون ناظرة إلى الاستصحاب و دالة على حجيته، و قد تداول التعبير بها عن الاستصحاب للنكتة التي أشرنا إليها.
الرواية الخامسة:
مكاتبة القاساني: كتبت إليه و أنا بالمدينة أسأله عن اليوم الذي يشكّ فيه من رمضان، هل يصام أم لا؟ فكتب: «اليقين لا يدخل فيه الشكّ، صم للرؤية و افطر للرؤية».[٢]
و تقريب الدلالة: إن السائل سأله عن يوم الشكّ- أعني الثلاثين من شعبان- هل يلزم صومه أو لا، فأجاب عليه السّلام بالنفي و ذكر أن اليقين
[١] يمكن أن يعلّق في هذا المجال بتعليقين:
١- إن هذا وجه لطيف و جميل إلّا أن أقصى ما يورثه هو احتمال أن تكون الرواية تقصد الاستصحاب و لا يجعل لها ظهورا فيه، و بهذا بقي الإجمال على حاله.
٢- إن البيان المذكور يتمّ في كلمة اليقين، باعتبار اتحاده مع المتيقن، و لا يتمّ في كلمة الشكّ، إذ هو ليس متحدا مع المشكوك.
و لعلّه إلى هذين أو أحدهما أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٢٥٥/ الباب ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان/ الحديث ١٣.