دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٨ - ٩ - و اما ان الحكم بالجواز يختص بالفسق المتجاهر به او الاعم
التجاهر به و الا فلا يحتاج الاستثناء إلى دليل لعدم صدق عنوان الغيبة بلحاظه.
٩- و اما ان الحكم بالجواز يختص بالفسق المتجاهر به او الاعم
فمحل خلاف، فقد استظهر صاحب الحدائق عدم الاختصاص[١].
و اختار الشهيد الثاني الاختصاص[٢].
و فصّل الشيخ الأعظم بين ما كان دون المتجاهر به في القبح فيلحق بالمتجاهر به في جواز الغيبة به و بين غيره فلا يلحق به. قال قدّس سرّه:
«و ينبغي الحاق ما يتستر به بما يتجاهر فيه إذا كان دونه في القبح، فمن تجاهر باللواط- العياذ باللّه- جاز اغتيابه بالتعرض للنساء الاجنبيات ...»[٣].
و المناسب التعميم تمسكا باطلاق الروايات خصوصا ان ظاهرها كون الحكم من باب التخصيص دون التخصص.
و اما ما ذكره الشيخ الاعظم فقابل للتأمل، فان الدليل القائل مثلا:
من تجاهر بالزنا جازت غيبته بذلك يدل بالملازمة على ان من تجاهر بالنظر الى الاجنبية جازت غيبته بذلك أيضا، و لا يدل بالملازمة على ان النظر الى الاجنبية لو لم يكن متجاهرا به تجوز غيبته به أيضا.
هذا كله بمقتضى الصناعة العلمية. و لكن يبقى الاحتياط بالاقتصار على غيبته في خصوص ما تجاهر به امرا لا ينبغي الحياد عنه.
[١] الحدائق الناضرة ١٨: ١٦٦.
[٢] كشف الريبة: ٨٠.
[٣] كتاب المكاسب ١: ٢٩٨، منشورات دار الحكمة.