دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٤٨ - ٣ - و اما اعتبار قصد القربة في صحة الوقف
و المستند في ذلك:
١- اما انه يعتبر في صحة الوقف ابرازه بما يدل عليه و لا تكفي النية وحدها
فباعتبار عدم صدق عنوانه بدون ذلك.
و اما الاكتفاء بكل ما يدل عليه فهو مقتضى اطلاق دليل الامضاء، كقوله عليه السّلام في صحيحة الصفار السابقة: «الوقوف تكون على حسب ما يوقفها اهلها» الدال على امضاء الوقف كلما صدق و بكيفيته الخاصة، فاذا انشأ شخص الوقف بالفارسية او بالجملة الاسمية و صدق انه وقف على هذه الكيفية شمله قوله عليه السّلام: «الوقوف تكون ...» و ثبت امضاء اصل الوقف و كيفيته الخاصة.
و منه يتضح النظر فيما يظهر من صاحب الحدائق من الميل الى لزوم الاقتصار على لفظ «وقفت، و تصدقت» باعتبار ورودهما في الاخبار حيث قال قدّس سرّه: «لا يبعد الانحصار في هذين اللفظين وقوفا على ما خالف الاصل على مورد النص، بمعنى ان الاصل بقاء الملك لمالكه، و الذي ورد من الصيغة المخرجة منحصر في هذين اللفظين»[١].
٢- و اما تحقق الوقف بالمعاطاة و غيرها
فلانه بعد صدق عنوان الوقف عرفا يكون مشمولا لإطلاق دليل الامضاء، كقوله عليه السّلام: «الوقوف تكون ...».
و تؤكد ذلك سيرة المتشرعة الجارية على عدم التقيد بالصيغة.
٣- و اما اعتبار قصد القربة في صحة الوقف
فهو ظاهر كلام بعض الاصحاب. و قد يستدل على ذلك بمقدمتين:
[١] الحدائق الناضرة ٢٢: ١٢٩.