دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٩٩ - ٤ - و اما ان اليمين لتأكيد الاخبار لا كفارة فيها
من المسلمات. و يدل عليه قوله تعالى: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ[١]، اي اذا حلفتم و نكثتم كما هو واضح.
٤- و اما ان اليمين لتأكيد الاخبار لا كفارة فيها
فهو متسالم عليه و لم ينسب الخلاف في ذلك الا الى الشافعي[٢]. و قد تقدم الوجه في ذلك.
و اما انها تحرم اذا كانت كاذبة فهو باعتبار حرمة الكذب بل تتضاعف الحرمة لانطباق عنوان آخر و هو الحلف باللّه كاذبا. و اذا كان ذلك في باب الدعوى و فصل الخصومة تضاعف الاثم و الحرمة اكثر.
و قد يعبر عنها باليمين الغموس لأنها تغمس صاحبها في الاثم.
و في الحديث عن ابي جعفر عليه السّلام: «ان في كتاب علي عليه السّلام ان اليمين الكاذبة و قطيعة الرحم تذران الديار بلاقع من اهلها[٣] و تثقل الرحم[٤]، يعني انقطاع النسل»[٥].
و في حديث آخر: «قال ابو عبد اللّه عليه السّلام: من حلف على يمين و هو يعلم انه كاذب فقد بارز اللّه»[٦].
[١] المائدة: ٨٩.
[٢] جواهر الكلام ٣٥: ٢٦٥.
[٣] أي: خالية من أهلها.
[٤] و في بعض النسخ: تنغل. يقال نغل الجرح، أي فسد. و المراد في الحديث: تفسد الرحم بالعقم.
[٥] وسائل الشيعة ١٦: ١٤٤ الباب ٤ من أبواب الايمان الحديث ١.
[٦] وسائل الشيعة ١٦: ١٤٤ الباب ٤ من أبواب الايمان الحديث ٤.