دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٠٤ - ٢٤ - و اما عدم اعتبار تشخيص المطلقة بنحو تصح الشهادة عليها
الرضا عليه السّلام: رجل طلّق امرأته و اشهد شاهدين ناصبيين، قال: كل من ولد على الفطرة و عرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته»[١] و على منوالها صحيحة البزنطي[٢].
و هما ان أمكن توجيههما- بدلالتهما على سعة معنى العدالة لما يشمل حسن الظاهر و المعروفية بالصلاح- و الا يلزم طرحهما لمخالفتهما لصريح القرآن الكريم.
٢٤- و اما عدم اعتبار تشخيص المطلقة بنحو تصح الشهادة عليها
فهو المشهور. و خالف في ذلك صاحب المدارك قائلا: «... فما اشتهر بين أهل زماننا من الاكتفاء بمجرد سماع العدلين صيغة الطلاق و ان لم يعلما المطلق و المطلقة بوجه بعيد جدا بل الظاهر انه لا أصل له في المذهب، فان النص و الفتوى متطابقان على اعتبار الاشهاد. و مجرد سماع صيغة لا يعرف قائلها لا يسمى اشهادا قطعا»[٣].
و ما أفاده قابل للتأمل، فان اعتبار المعرفة التفصيلية لا دليل عليه بل الدليل على عدمه، و هو اطلاق أدلة اعتبار الشهادة.
و دعوى عدم صدق الاشهاد بدون المعرفة التفصيلية مدفوعة بان الاشهاد بمرتبته العالية و ان لم يكن صادقا و لكنه بمرتبة ما صادق، و هو كاف، لعدم الدليل على اعتبار الاكثر.
و يظهر من صاحب الجواهر عدم اعتبار المعرفة الاجمالية أيضا،
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٢٩٠ الباب ٤١ من أبواب الشهادات الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٥: ٢٨٢ الباب ١٠ من أبواب مقدمات الطلاق الحديث ٣.
[٣] الحدائق الناضرة ٢٥: ٢٤٧. و لصاحب المدارك شرح على المختصر النافع من كتاب النكاح إلى آخر النذر باسم نهاية المرام في شرح مختصر شرايع الإسلام. و هو لم يطبع بعد.