دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٩٩ - ١٧ - و اما ان الحاضر بحكم الغائب اذا لم يمكنه معرفة حال زوجته
لو تمّ الاحراز قبل مضي الفترة المذكورة كان ذلك كافيا للحكم بصحة الطلاق.
و لكن مع ذلك كله يبقى الاحتياط باعتبار مضي الشهر حتى مع تحقق الاحراز قبله امرا وجيها.
١٦- و اما احوطية اعتبار مضي ثلاثة أشهر
فلموثقة اسحاق بن عمار الاخرى: «قلت لأبي ابراهيم عليه السّلام: الغائب الذي يطلّق اهله كم غيبته؟ قال: خمسة أشهر، ستة أشهر. قال: حدّ دون ذا قال: ثلاثة أشهر»[١]، فان ظاهرها و ان كان يقتضي الالزام بمضي ثلاثة أشهر الا انه لا بدّ من رفع اليد عن ذلك لعدم احتمال ان مضي المدة المذكورة معتبر حتى مع الجزم بالانتقال من طهر الى آخر، فان حال الغائب ليست أسوأ من حال الحاضر.
و عليه فمع الجزم بالانتقال لا يعتبر مضي ثلاثة أشهر و ان كان ذلك أحوط حفاظا على العمل بظاهر الموثقة.
١٧- و اما ان الحاضر بحكم الغائب اذا لم يمكنه معرفة حال زوجته
فلما تقدم من عدم احتمال ان تكون لغيبة المطلّق موضوعية بل الخصوصية لعدم امكان معرفة حال الزوجة الملازم عادة للغيبة.
و عليه فيسري حكم الغيبة إلى الحضور الذي هو بمنزلتها.
و مما يدل على ذلك أيضا صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج:
«سألت ابا الحسن عليه السّلام عن رجل تزوج امرأة سرا من اهلها و هي في منزل اهله و قد اراد ان يطلقها و ليس يصل اليها فيعلم طمثها اذا طمثت
[١] وسائل الشيعة ١٥: ٣٠٨ الباب ٢٦ من أبواب مقدمات الطلاق الحديث ٨.