دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٩ - ٢ - و اما القدرة على التسليم
و استدلّ على ذلك بعدّة وجوه نذكر منها:
أ- التمسّك بالنبوي المعروف: «نهى النبي صلّى اللّه عليه و آله عن بيع الغرر»[١] بعد تفسير الغرر بالمخاطرة المتحقّقة بشراء ما لا يقدر على تسليمه.
و فيه: انّه ضعيف سندا- للإرسال- و دلالة لإمكان اندفاع الغرر باشتراط الخيار على تقدير عدم تحقّق التسليم خلال مدّة مضبوطة.
و أيضا يمكن تصوّر اندفاع الغرر فيما إذا أمكنت الاستفادة من المبيع بالرغم من عدم القدرة على تسلمه، كما في العبد الآبق حيث يمكن عتقه في كفارة و الدار المغصوبة حيث يمكن وقفها على من هي بيدهم و ذريتهم ما تناسلوا.
ب- ما تمسّك به الشيخ النائيني من زوال المالية عمّا لا يقدر على تسليمه[٢].
و فيه: انه لو سلم باعتبار شرطية المالية في العوضين- و سيأتي التأمّل في ذلك- لا نسلم بزوال المالية بعدم القدرة فانّه مخالف للوجدان.
ج- ان الاقدام على المعاملة التي لا قدرة فيها على التسليم سفهي.
و فيه: ان السفاهة منتفية في حالة امكان الانتفاع كما في المثالين السابقين.
و مع غضّ النظر عن ذلك يمكن أن يقال: لا دليل على بطلان المعاملة السفهية بل مقتضى اطلاق مثل «أحل اللّه البيع» امضاؤها و عدم اشتراط ان لا تكون كذلك. أجل تصرّف السفيه في أمواله باطل لا
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٣٣٠ الباب ٤٠ من أبواب آداب التجارة الحديث ٣.
[٢] منية الطالب ١: ٣٧٨.