دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤١ - ٦ - و اما تحديد مقدار الرضاع الناشر للحرمة
و مثال الثاني: موثقة زياد بن سوقة: «قلت لأبي جعفر عليه السّلام: هل للرضاع حدّ يؤخذ به؟ فقال: لا يحرّم الرضاع أقلّ من يوم و ليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها، فلو ان امرأة أرضعت غلاما أو جارية عشر رضعات من لبن فحل واحد و ارضعتها امرأة اخرى من فحل آخر عشر رضعات لم يحرم نكاحهما»[١].
و لو كنّا نحن و صحيحة ابن رئاب مع صحيحة عمر بن يزيد لكنّا نجمع بينهما بتقييد صحيحة ابن رئاب الدالة على عدم الاكتفاء بعشر رضعات بحالة عدم التوالي بقرينة صحيحة عمر بن يزيد الا انه بعد ادخال موثقة زياد في الحساب يتحول التعارض الى التعارض المستقر، حيث تدل موثقة زياد على عدم الاكتفاء بعشر رضعات حتى مع التوالي بخلاف صحيحة عمر بن يزيد حيث تدل على الاكتفاء بها مع التوالي.
و لا يمكن الترجيح من خلال الموافقة و المخالفة للتقية لان الجمهور يكتفي اما بمسمى الرضاع أو الرضعة الواحدة أو سبع أو خمس رضعات و ليس القول بالعشر- فضلا عن الخمس عشرة رضعة- معروفا بينهم[٢].
[١] وسائل الشيعة ١٤: ٢٨٣ الباب ٢ من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث ١.
[٢] قال الجزيري في كتابه الفقه على المذاهب الاربعة ٤: ٢٢٨:« ان الشافعية و الحنابلة يقولون:
ان الرضاع لا يحرّم الا اذا كان خمس مرات، و المالكية و الحنفية يقولون: ان الرضاع يحرّم مطلقا قليلا كان او كثيرا و لو قطرة. و قد استدل الشافعية و الحنابلة بما رواه مسلم عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: كان فيما انزل اللّه في القرآن ان عشر رضعات معلومات يحرّمن فنسخن بخمس معلومات فتوفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و هنّ فيما يقرأ من القرآن».