دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠٨ - ٣ - و اما نظر المرأة إلى الرجل
و بهذا يثبت جواز نظر النساء إلى ما تعارف للرجال ابرازه.
و قد يستدل على الجواز- مضافا إلى ما تقدم- بعدم وجود روايات يسأل فيها الاصحاب عن حكم نظر النساء إلى الرجال.
و السبب في ذلك يعود اما إلى وضوح الحرمة لديهم أو الشك في ذلك أو وضوح الجواز. و المتعين هو الاخير، لبطلان الاول لعدم احتمال أوضحية حرمة نظر النساء إلى الرجال من حرمة نظر الرجال إلى النساء، و الثاني لان المناسب له صدور السؤال من الأصحاب.
و في مقابل هذا قد يستدل على الحرمة:
اما بقوله تعالى: وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ ...[١].
أو بما رواه أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي: «استأذن ابن أم مكتوم على النبي صلّى اللّه عليه و آله و عنده عائشة و حفصة فقال لهما: قوما فادخلا البيت فقالتا: انه أعمى فقال: ان لم يركما فانكما تريانه»[٢].
أو بما رواه الطبرسي في مكارم الأخلاق عن النبي صلّى اللّه عليه و آله: «ان فاطمة قالت له في حديث: خير للنساء ان لا يرين الرجال و لا يراهن الرجال فقال صلّى اللّه عليه و آله: فاطمة مني»[٣].
أو بما رواه الطبرسي أيضا عن أم سلمة قالت: «كنت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عنده ميمونة فأقبل ابن أم مكتوم و ذلك بعد ان أمر بالحجاب فقال: احتجبا فقلنا يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أ ليس أعمى لا يبصرنا؟ فقال:
[١] النور: ٣١.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ١٧١ الباب ١٢٩ من أبواب مقدمات النكاح الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ١٤: ١٧٢ الباب ١٢٩ من أبواب مقدمات النكاح الحديث ٣.