دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠٢ - ٤ - ما دل على استقلال البكر في امرها
تدل على ذلك سوى رواية سعدان بن مسلم: «قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:
لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت بغير اذن أبيها»[١].
و لا بدّ من اسقاط هذه الرواية من الحساب لان الروايات الدالة على اعتبار اذن الاب استقلالا أو في الجملة هي الجملة هي اثنتا عشرة رواية بل أكثر، و لكثرتها تشكّل عنوان السنة القطعية، و يلزم طرح المخالف للسنة القطعية لان المخالف للكتاب العزيز انما وجب طرحه من جهة انه- الكتاب العزيز- يمثّل حكما قطعيا و ليس لخصوصية فيه، و المخالف للسنة القطعية حيث انه مخالف للحكم القطعي فيلزم طرحه أيضا.
هذا مضافا إلى ان الرواية ضعيفة السند في نفسها لا فقط لان سعدان لم تثبت وثاقته الا بناء على تمامية كبرى وثاقة كل من ورد في كامل الزيارات أو تفسير القمي بل اضافة إلى ذلك هي مبتلاة بالاشكال من ناحية اخرى، فان الشيخ رواها مرّة بسنده إلى محمد بن علي بن محبوب عن العباس عن سعدان قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام ... و اخرى رواها عن محمد بن أحمد بن يحيى عن العباس عن سعدان عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ...[٢]، و بما ان من البعيد سماع سعدان الرواية من الامام عليه السّلام مرتين فلا يمكن الجزم بعدم وجود واسطة مجهولة بين سعدان و الامام عليه السّلام فتسقط من الاعتبار.
و عليه فالأمر يبقى دائرا بين الطوائف الثلاث الأول.
و الجميع يشترك في الدلالة على اعتبار اذن الاب في الجملة، و لا معارضة فيما بينها من هذه الناحية، و انما المعارضة بلحاظ الزائد،
[١] وسائل الشيعة ١٤: ٢١٤ الباب ٩ من أبواب عقد النكاح الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ٤٥٩ الباب ١١ من أبواب المتعة الحديث ٨.