دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٥٨ - ٣ - و اما شرعيتها
فردي الهبة، فان العوض فيها ليس في مقابل العين الموهوبة و عوضا عنها بل التمليك فيها مجاني لكنه مشروط بتمليك مجاني آخر.
و الفرق بينها و بين الهدية و الصدقة مع ان الاخيرتين هما تمليك مجاني أيضا هو ان الهدية تمليك مجاني بقصد التكريم و التعظيم، و الصدقة تمليك مجاني بقصد القربة، بخلاف الهبة فانها تمليك مجاني ملحوظ لا بشرط من ناحية القصدين المذكورين فتكون أعمّ منهما أو بشرط لا فتكون مباينة لهما.
٣- و اما شرعيتها
فأمر بديهي، كيف و قد جرت عليها سيرة العقلاء الممضاة بعدم الردع، و سيرة المتشرّعة، بل و سيرة أهل بيت العصمة بما في ذلك جدّهم صلوات اللّه عليهم أجمعين.
و ما انحال الرسول الاعظم صلّى اللّه عليه و آله فدكا لبضعته الطاهرة عليها السّلام الا عبارة اخرى عن الهبة، فانهما واحد، غايته لوحظ في الإنحال تعلقه بالارحام.
و الروايات الدالة على شرعيتها كثيرة. و سيأتي بعضها فيما بعد إن شاء اللّه تعالى.
بل قد يستفاد ذلك من قوله تعالى: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً[١]، و قوله: وَ لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً[٢] بعد عدم اختصاص الايتاء بالمهر.
[١] النساء: ٤.
[٢] البقرة: ٢٢٩.