دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٢٨ - ٣ - و اما ان الاقراض مسنون بنحو السنة المؤكدة
قلت: أجاب الشيخ الاعظم عن ذلك بان البيع يشتمل على معاوضة، فالبائع يملّك المبيع بعوض بخلاف القرض فانه لا يشتمل على المعاوضة بل هو تمليك للعين مع ضمانها، و لذا يصح للبائع عرفا ان يقول: انشأت معاوضة على مالي بخلافه في القرض[١].
٢- و اما انه اخص من الدين
فلان الدين كل مال كلي ثابت في ذمّة شخص لآخر بسبب من الاسباب، كالضمان و بيع السلم و النسيئة و الاجارة مع كون الاجر كليا في الذمة و النكاح مع كون المهر كليا و الجناية بالنسبة إلى ارشها و الزوجية بالنسبة إلى النفقة، إلى غير ذلك من الأسباب التي احدها القرض.
و على هذا الأساس فكل قرض دين بخلاف العكس.
و يطلق على من اشتغلت ذمته بالمدين أو المديون، و على الآخر بالدائن، و عليهما بالغريم.
و بهذا يتضح ان المقصود من كلمة «الدين» في قول الفقهاء:
«لا يجوز بيع الدين بالدين» هذا المعنى دون خصوص القرض.
٣- و اما ان الاقراض مسنون بنحو السنّة المؤكدة
فللأحاديث الكثيرة، كقوله صلّى اللّه عليه و آله: «من اقرض أخاه المسلم كان له بكل درهم أقرضه وزن جبل أحد من جبال رضوى و طور سيناء حسنات، و ان رفق به في طلبه جاز به على الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب و لا عذاب. و من شكا إليه اخوه المسلم فلم يقرضه حرّم اللّه عز و جل عليه الجنة يوم يجزي المحسنين»[٢].
[١] كتاب المكاسب ٢: ١٧، منشورات دار الحكمة.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٨٨ الباب ٦ من أبواب الدين الحديث ٥.