دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩٤ - ٣ - و اما انه عقد مستقل و لا يرجع إلى غيره و ان افاد فائدته
حفص بن البختري: «الصلح جائز بين الناس»[١]، و صحيح الحلبي:
«الرجل يكون عليه الشيء فيصالح فقال: إذا كان بطيب نفس من صاحبه فلا بأس»[٢] و غيرهما.
هذا كله مضافا إلى انعقاد السيرة العقلائية الممضاة عليه.
٣- و اما انه عقد مستقل و لا يرجع إلى غيره و ان افاد فائدته
فلأن ما يفهم من عنوانه عرفا شيء مغاير للمفهوم من سائر المعاملات.
بل ان نفس اثبات احكام خاصة لعنوانه الخاص في النصوص يدل على كونه شيئا مغايرا لغيره.
و في تسالم الاصحاب على عدم اشتراط معلومية المصالح عليه و اشتراطهم لها في عوضي البيع دلالة واضحة على ارتكاز المغايرة عندهم.
و عليه فهو و ان افاد فائدة البيع إذا كان على عين بعوض و فائدة الهبة إذا كان على عين بلا عوض و فائدة الاجارة إذا كان على منفعة بعوض و فائدة الابراء إذا كان على اسقاط حق أو دين الا ان ذلك لا يستلزم كونه نفسها، فان الاشتراك في النتيجة بين شيئين لا يدل على كونهما واحدا.
و عليه فاحكام بقية العقود و شرائطها لا يمكن تسريتها إليه، فما أفاد فائدة البيع لا تلحقه أحكامه من الخيارات الخاصة و اعتبار قبض العوضين في المجلس إذا تعلق بمعاوضة النقدين، و ما افاد فائدة الهبة لا يعتبر فيه قبض العين كما هو معتبر فيها.
[١] وسائل الشيعة ١٣: ١٦٤ الباب ٣ من أحكام الصلح الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ١٦٦ الباب ٥ من أحكام الصلح الحديث ٣.