دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨٢ - ٣ - و اما انها عقد
و بعموم قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ[١]، و بالروايات الخاصة، كصحيحة ابي أيوب عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «الرجل يحيل الرجل بالمال أ يرجع عليه؟ قال: لا يرجع عليه أبدا الا ان يكون قد أفلس قبل ذلك»[٢] و غيرها.
٣- و اما انها عقد
فلتضمنها تصرفا في مال المحتال الذي هو تحت سلطانه و في ذمة المحال عليه التي هي تحت سلطانه فيلزم قبولهما، و لا يكفي إنشاء المحيل فقط لتكون ايقاعا.
و اما كونها ايقاعا فقد اختاره السيد اليزدي قدّس سرّه، حيث قال: «الذي يقوى عندي كونها من الايقاع غاية الامر اعتبار الرضا من المحتال أو منه و من المحال عليه، و مجرد هذا لا يصيّره عقدا، و ذلك لأنها نوع من وفاء الدين و ان كانت توجب انتقال الدين من ذمته إلى ذمة المحال عليه، فهذا النقل و الانتقال نوع من الوفاء و هو لا يكون عقدا و ان احتاج إلى الرضا من الآخر، كما في الوفاء بغير الجنس، فانه يعتبر فيه رضا الدائن و مع ذلك ايقاع»[٣].
و ما أفاده يمكن التأمل فيه باعتبار ان الحوالة تتضمن نقلا للدين من ذمة إلى اخرى فكيف تكون وفاء.
[١] المائدة: ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ١٥٨ الباب ١١ من أبواب أحكام الضمان الحديث ١.
و المراد: أ يرجع المحال على المحيل؟ قال: لا، الا اذا اتضح ان المحال عليه كان قد حصل له الفلس قبل الحوالة. هذا هو المقصود و ان كان تعبير الصحيحة قد يوهم كون المقصود: الا ان يكون المحيل قد افلس قبل ذلك، و لكنه غير مقصود جزما لعدم مدخلية افلاس المحيل في جواز الرجوع عليه. هذا مضافا الى ان الاصحاب لم يفهموا الا ما اشرنا اليه.
[٣] العروة الوثقى، كتاب الحوالة، الشرط ١ من شروط الحوالة.