دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٥ - ٣ - و اما الاكتفاء بكل ما يدل عليهما و لو لم يكن صريحا
المجاز أو الكناية- يشمله إطلاق أدلّة الامضاء كقوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ[١].
و مع الأصل اللفظي المذكور لا تصل النوبة إلى الأصل العملي المقتضي للاقتصار على القدر المتيقّن لاستصحاب عدم ترتّب الأثر عند الانشاء بغيره.
لا يقال: ان الأصل العملي يقتضي- كالأصل اللفظي- نفي شرطية ما يشك في شرطيّته، فإنّ حديث البراءة يعمّ الأحكام الوضعية أيضا حيث طبّقه الامام عليه السّلام لنفي الصحّة عن الحلف المكره عليه، كما في صحيحة صفوان و البزنطي جميعا عن أبي الحسن عليه السّلام[٢]. و بارتفاع الشرطية المشكوكة بالبراءة لا يبقى مجال للتمسّك بأصالة عدم ترتّب الأثر لأنّ الشك فيه مسبب عن الشك في الشرطية.
فإنّه يقال: إنّ الشك في الشرطية يرجع في روحه إلى الشكّ في ترتّب الأثر على الفاقد للقيد المحتمل اعتباره، و الأصل في مثله لا يقتضي البراءة بل عدم ترتّب الأثر.
و بكلمة اخرى: ان مرجع الشك في الشرطية إلى علم و شك، أي إلى علم بأن الواجد للقيد يترتّب عليه الأثر جزما، و شك في ترتّبه على الفاقد، و عند الشك في ترتّب الأثر لا معنى للبراءة.
و بهذا يتّضح الفارق بين المقام و مسألة الشك بين الأقل و الأكثر الارتباطيين حيث يتمسّك فيها بالبراءة.
و الفارق: انّه في تلك المسألة يرجع الشك إلى العلم بتعلّق التكليف
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٦: ١٦٤ الباب ١٢ من كتاب الإيمان الحديث ١٢.