تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٩ - فى الجواب عن وجوب الاحتياط فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر
و لذا (١) لو اتى به لا على وجه الامتثال
و ملخص الجواب الثانى هو ان قاعدة «الواجبات الشرعية الطاف الى الواجبات العقلية» انما تتم فيما أمكن ان يكون الفعل الشرعى، كالصلاة مثلا، مقربا الى الواجب العقلى، و فى المقام لا يمكن ذلك اذ المفروض ان احراز تحصيل اللطف بسبب الاتيان بالواجب الشرعى انما يحصل بالاتيان بالاكثر، و اما على تقدير الاتيان بالاقل فلا يمكن احرازه لاحتمال دخل الجزء المشكوك فيه فى حصول الغرض، و مع الاتيان بالاكثر لا بد من اسقاط قصد الوجه و التعيين اذ هو لا يعلم بوجوب الاكثر حتى يأتى به بقصد الوجه، و مع ترك قصد الوجه و الاتيان بذات الفعل ليس لطفا و مقربا للعبد الى الاحكام العقلية، و لذا لو أتى به بدون قصد الاطاعة و الامتثال لا يكون مقربا، فكون الفعل لطفا و مقربا يختص بصورة اتيانه مع قصد الوجه، و هو متعذر فيما نحن فيه لعدم العلم بوجوب الاكثر على الفرض، و وجوب الاقل و ان كان معلوما إلّا انه لا يكون الاتيان به لطفا و مقربا فاذا تعذر الوصول الى تحصيل اللطف فلا يكون واجبا اذ لا يمكن تحصيل القطع به لاحتمال دخل قصد الوجه فى حصوله. فاذن لا يجب علينا تحصيل اليقين به فلا يبقى فى البين الا الفرار عن العقاب، و هو يحصل بالاتيان بالاقل، و اما الاكثر فاحتمال العقاب على تركه يدفع باصل البراءة.
(١) أى و لاجل عدم كون نفس الفعل لطفا، و مقربا لو أتى المكلف بالفعل الواجب من دون قصد الطاعة و الامتثال.