تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٥ - فى كلام صاحب هداية المسترشدين
و لا عن (١) توجه الامر، كما تقدم. فى المتباينين حرفا بحرف.
قلت: يختار هنا (٢) ان الجهل مانع عقلى عن توجه التكليف بالمجهول الى المكلف لحكم العقل بقبح المؤاخذة على ترك
(١) اى لا يكون الجهل التفصيلى مانعا عن توجه الامر الى المكلف اى من فعلية الامر المقتضية لاستحقاق العقاب اذ لو كان الجهل مانعا منه لكان لاحد الوجهين اما لكون الجاهل غير قادر على امتثال الحكم الواقعى فيرجع الجهل الى فقد شرط من شروطه، و هو القدرة، و اما لعدم قابليته لتوجه خطاب اليه، و الاول باطل اذ لا شك فى امكان الامتثال مع القدرة على الاحتياط، كما يشهد به التكليف بالمجمل فى الجملة.
و الثانى و هو كون الجاهل غير قابل لتوجه الخطاب اليه ايضا باطل اذ يلزم من ذلك جواز المخالفة القطعية و قبح عقاب الجاهل المقصر، و خطابه و هو كما ترى.
(٢) اى فى مقام دوران الامر بين الاقل و الاكثر. و ملخص الجواب: انه فرق بين مسألة المتباينين و بين ما نحن فيه من الاقل و الاكثر، و هو أن الجهل التفصيلى فى المقام مانع عن تنجز الخطاب بالنسبة الى الجزء المشكوك فيه بكونه تكليفا من دون بيان، و العقل يحكم بقبح العقاب على ترك الجزء المشكوك، و اما ترك الاقل فالعقل لا يقبح المؤاخذة على تركه لكون التكليف به معلوما بالتفصيل اما بالاستقلال، او فى ضمن الاكثر بخلاف الجهل فى المتباينين فانه لا يعد عذرا اذ الخطاب انما هو على أمر مجمل مردد بين الامرين و لا قدر متيقن بينهما فى مقام