تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٣ - فى كلام صاحب هداية المسترشدين
فرض عدم اللطف و عدم المصلحة فى المأمور به رأسا، و هذا التخلص يحصل بالاتيان بما يعلم ان مع تركه يستحق العقاب و المؤاخذة (١). و اما الزائد (٢) فيقبح المؤاخذة عليه مع البيان.
فان قلت: ان ما ذكر فى وجوب الاحتياط فى المتباينين بعينه موجود هنا (٣) و هو ان المقتضى و هو تعلق الوجوب الواقعى
مسلك الاشاعرة، و على فرض عدم المصلحة فى المأمور به، كما هو مسلك الاشاعرة، و مسلك بعض العدلية فان بعض العدلية يلتزمون بوجود المصلحة فى نفس الامر لا فى المأمور به.
اذ هو اى التخلص عن العقاب مبنى على حكم العقل بقبح العقاب، و المؤاخذة على ترك التكليف من غير بيان، و لا ربط له بوجود المصلحة فى المأمور به و عدمه.
(١) و هو الاقل حيث ان المكلف يعلم انه لو تركه يستحق العقاب، و اما الاكثر فلا يعلم ان تركه موجب لاستحقاق العقاب ام لا؟ فيجرى البراءة بالنسبة اليه.
(٢) و هو الاكثر فيكون العقاب على تركه عقابا بلا بيان، و هو قبيح بالعيان.
(٣) اى فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر.
هذا الاشكال منسوب الى صاحب كتاب هداية المسترشدين.
و ملخصه: ان العلم الاجمالى باصل التكليف يقتضى اشتغال الذمة به غاية الامر انه لا يعلم انها اشتغلت بالطبيعة المشتملة على الاقل، او المشتملة على الاكثر، فكما تجرى البراءة فى الاكثر لكونه مشكوكا كذلك تجرى فى الاقل لكونه مشكوكا ايضا، و بعد