تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٤ - فى كلام صاحب هداية المسترشدين
بالامر (١) الواقعى المردد بين الاقل و الاكثر موجود، و الجهل التفصيلى به (٢) لا يصلح مانعا لا عن (٣) المأمور به،
تعارض الاصلين يكون مقتضى العلم الاجمالى الاحتياط، و الاتيان بالاكثر.
ان قلت: يكون المقام نظير الاقل و الاكثر الاستقلاليين فى كون الاقل واجبا على كل تقدير، و اختصاص البراءة بالاكثر.
قلت: القياس مع الفارق لان الاقل هناك واجب نفسى على كل تقدير، و لذا لو اقتصر فيه على الاتيان بالاقل يحصل الامتثال بالنسبة اليه، و ان كان الواجب فى الواقع هو الاكثر، و هذا بخلاف المقام فان الوجوب لا يكون بالنسبة اليه ثابتا على كل تقدير كى يكون جريان البراءة مختصا بالاكثر، بل لا يكون الاقل واجبا على تقدير كون الواجب هو الاكثر، فيكون المقام نظير المتباينين فان الاقل طبيعة و الاكثر طبيعة أخرى، و كل منهما مشكوك فتجرى البراءة فى كل منهما.
(١) اى بالواجب الواقعى سواء كان معلوما ام لا؟
(٢) اى الجهل التفصيلى بالامر الواقعى لا يصلح مانعا عن ايجاد المأمور به اذ لو كان مانعا منه لكان العلم التفصيلى شرطا من شروط وجود المأمور به، و هو واضح الفساد.
(٣) اذ هو متمكن من الاتيان بالواقع مع الجهل التفصيلى و لو بالاحتياط، فيعلم بذلك ان العلم التفصيلى ليس شرطا لوجوده.