تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦ - فى وقوع التعارض بين صدر ادلة البراءة و بين ذيلها
فالعلم بوجوب كل منهما (١) لنفسه (٢) و ان كان محجوبا عنا (٣) إلّا ان العلم بوجوبه (٤) من باب المقدمة ليس محجوبا عنا (٥)، و لا منافاة بين عدم وجوب الشىء ظاهرا لذاته و وجوبه ظاهرا من باب المقدمة (٦)، كما لا تنافى بين عدم الوجوب
المنطوق يدل على نفى الوجوب الذاتى عن كل واحد من المشتبهين بخصوصه، و المفهوم بضميمة حكم العقل عليه يدل على وجوب الاتيان بكل واحد منهما بالوجوب المقدمى، و لا منافاة بين عدم الوجوب الذاتى و الوجوب المقدمى بأن لا يكون الشىء واجبا ذاتا و يكون واجبا تبعا و مقدمة. و ان شئت فقل: انه يمكن أن لا يكون الشيء واجبا شرعا و أن يكون واجبا عقلا من باب المقدمة العقلية.
(١) اى كل من المشتبهين.
(٢) اى الوجوب الذاتى.
(٣) فتشمل ادلة البراءة لكل منهما و ترفع الوجوب النفسى الذاتى من كل منهما.
(٤) اى بوجوب كل من المشتبهين.
(٥) فيكون كل من المشتبهين واجبا مقدميا.
(٦) اذ لا مانع من أن لا يكون الشيء واجبا لذاته فى مرحلة الظاهر، و أن يكون واجبا ظاهرا بحكم العقل من باب المقدمة العلمية لان المقدمة العلمية مقدمة للعلم باتيان الواجب فى ضمن الامرين اللذين احتمل وجوب احدهما واقعا فلا ينافى اتصاف ما ليس بواجب واقعا من الامرين بالوجوب المقدمى.