تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٠ - فيما ذكره سيدنا الاستاذ فى مجلس بحثه
................ ..
جريان البراءة العقلية، و عدم انحلال العلم الاجمالى لا يمكن جريان البراءة الشرعية ايضا، و تفصيله فى محله.
و اما ما ذهب اليه سيدنا الاستاذ فى مجلس بحثه من عدم جريان البراءة الشرعية فهو انما مبنى على انكار الواجب الضمنى، و نحن قد اثبتناه فيكون الجزء المشكوك حكمه مرفوعا ظاهرا، و معنى رفعه الظاهرى هو رفع وجوب الاحتياط فانه و ان لم يثبت به وجوب الاقل إلّا ان وجوبه لا يحتاج الى دليل آخر فان نفس العلم الاجمالى بوجوب الاقل المردد بين كونه بنحو الاطلاق او التقييد كاف فى وجوب، و انما البراءة الشرعية تنفى وجوب الاحتياط فقط. هذا تمام الكلام فى المقام الاول و هو الاجزاء الخارجية، و اما المقام الثانى و هو دوران الامر بين الاقل و الاكثر فى الاجزاء الذهنية: و هو على ثلاثة اقسام:
القسم الاول: ان يكون ما يحتمل دخله فى المأمور به موجودا مستقلا غاية الامر انه يحتمل تقيد المأمور به به كالساتر الذى هو موجود مستقل يحتمل تقيد الصلاة به، و الكلام فيه هو الكلام فى الاجزاء الخارجية من دوران الامر بين الاطلاق و التقيد فالمرجع هى البراءة.
القسم الثانى: ان يكون امرا غير مستقل عن المأمور به خارجا و لم يكن من مقوماته الداخلة فى حقيقته بل كانت نسبته الى المأمور به نسبة الصفة الى الموصوف كما لو دار امر المأمور به بين كونه عتق مطلق الرقبة و بين كونه اعم منها و من الكافرة، و هذا القسم ايضا يكون مجرى للبراءة فتجرى اصالة