تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٤ - تقريب القول بوجوب الاحتياط فى الاقل و الاكثر
و بتقرير آخر المشهور بين العدلية ان الواجبات الشرعية انما وجبت لكونها ألطافا فى الواجبات العقلية (١)، فاللطف اما هو المأمور به حقيقة، او غرض للامر فيجب تحصيل العلم بحصول
(١) أقول هذه العبارة المعروفة يمكن ان يقرر بوجوه:
«الاول» ان شكر المنعم و اطاعته و تعظيمه سبحانه واجب بحكم العقل، و المحصل لهذه العناوين هى الواجبات الشرعية فهى لطف فيها بمعنى كونها مقربة للعبد اليها لاجل كونها مقدمة لحصولها بل هذه العناوين قائمة بها فهى المأمور به حقيقة، و الافعال المحصلة لها مقدمة لها او هى اغراض مقصودة منها، و هذا الاحتمال رده صاحب الاوثق.
الثانى ان الاحكام الشرعية لما كانت عند العدلية تابعة للمصالح و المفاسد النفس الامرية قالوا: «ان كلما حكم به الشرع حكم به العقل» بعكس قاعدة التلازم بين حكم العقل و الشرع بمعنى ان كلما حكم به الشرع مثل وجوب الصلاة حكم به العقل تفصيلا اذا اطلع على المصلحة النفس الامرية الكامنة فى الفعل و لو لم يطلع العقل عليها تفصيلا يحكم على طبق حكم الشرع اجمالا فاذا لم يطلع على مصلحة الصلاة مثلا لكن رأى ايجاب الشرع لها اجمالا يحكم بوجوبها نظرا الى ان حكم الشارع مبنى لا محالة على المصلحة الواقعية و ان لم يعلم العقل بها تفصيلا فالحكم العقلى على هذا منطبق على الحكم الشرعى و متحد معه ذاتا و ان كان مغايرا له مفهوما، و على هذا فمعنى كون الواجب الشرعى لطفا انه يوجب القرب الى الواجب العقلى، و معنى القرب حصول