تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٥ - فى معنى قولهم ان الواجبات الشرعية الطاف فى الواجبات العقلية
................ ..
الواجب العقلى باتيان الواجب الشرعى، و هذا الوجه رده الآشتياني.
الثالث: ان الواجب العقلى عبارة عما حكم به العقل مستقلا مع قطع النظر عن الشرع فى المستقلات العقلية مثل وجوب رد الوديعة، و قبح الظلم، و حسن العدل، و غيرها من الامور التى يجب عند العقل تحصيلها من جهة كونها منشأ لحصول الكمالات النفسانية، و الواجب الشرعى خاصيته انه لو أتى العبد به على الوجه الذى امر به يكون فى مقام ترك جملة القبائح و الادراك للاخلاق التى بها يحصل الكمالات النفسانية، و الشارع العالم بحقايق الاشياء المطلع على خواصها لما انكشف عنده ترتب الخاصيات المذكورة على الصوم و الصلاة و امثالهما فقد امر بها حتى تكون موصلة لاجتناب القبائح، و مقربة لادراك الاخلاق، فهذا معنى قولهم: «ان الواجب السمعى لطف على الواجب العقلى» اى مقرب لتحصيله اى امتثاله باعث على امتثاله فان من امتثل الواجبات السمعية كان أقرب الى امتثال الواجبات العقلية من غيره، و لا معنى للطف الا ما يكون المكلف معه اقرب الى الطاعة.
و ان شئت فقل: ان من فعل الواجبات السمعية، كالصلاة و الصوم و غيرهما يحصل له صفاء فى النفس، و كمال فى الباطن بحيث يكون مستعدا للاتيان بالواجبات العقلية كالعدل و الاحسان، و يحصل له المعارف الالهية.
و ملخص هذا الوجه الثالث هو ان الغرض من تشريع