تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٧ - فى امكان تكليف الناسى و عدمه
................ ..
الاصل عدم الركنية و مقتضى التحقيق ان يقع الكلام فى جهتين:
الجهة الاولى: فى امكان تكليف الناسى ثبوتا بما عدى الجزء المنسى و عدمه.
الثانية فى قيام دليل اجتهادى، او اصل عملى فى مقام الاثبات عليه بعد تسليم امكان تكليفه ثبوتا.
اما الجهة الاولى: و هى امكان تكليف الناسى بحسب الثبوت فقد وقع محل النزاع بين القوم، ذهب جماعة الى استحالة توجيه التكليف الى الناسى، و منهم شيخنا الاعظم (قدس سرهم)، و الوجه فيه كما فى كلمات شيخنا الاعظم [١] و غيره هو ان الناسى ان التفت الى كونه ناسيا انقلب الى الذاكر فلا يكون الحكم الثابت لعنوان الناسى فى حقه، و ان لم يلتفت الى نسيانه فلا يعقل ان يكون الحكم باعثا و محركا للعبد نحو العمل.
و الحاصل: ان التكليف المأخوذ فى موضوعه الناسى غير صالح للمحركية و الباعثية، اما فى حال النسيان فلعدم صلاحيته للمحركية له، و اما مع الالتفات الى نسيانه فلزوال الموضوع و هو النسيان.
و قال صاحب الكفاية «(قدس سره)» [٢]: بانه يمكن تعلق التكليف بالناسى لكن لا بعنوانه بل بعنوان آخر ملازم له واقعا و ان لم يكن
[١] فرائد الاصول ص ٢٨٦ الطبعة الاولى.
[٢] كفاية الاصول ص ٣٦٨.