تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠١ - فى الفرق بين المتباينين و الاقل و الاكثر
................ ..
و توضيح الفرق بين المقام و بين المتباينين هو ان الحكم بعقاب الجاهل المقصر انما هو من جهة العلم الاجمالى الكبير بثبوت الواجبات، و المحرمات فى الشريعة، و من المعلوم ان هذا العلم يمنع من الرجوع الى البراءة فى مطلق الشبهات حتى الشك فى التكليف فضلا عن صور الشك فى المكلف به، و لذا لم نلتزم بالبراءة فى الشبهات الحكمية فى مورد الشك فى التكليف الا بعد الفحص المخرج لها عن اطراف العلم الاجمالى فالمقام اى صورة دوران الامر بين الاقل و الاكثر مشترك مع المتباينين فى الاندراج تحت العلم الاجمالى الكبير الموجب للاحتياط فى كلا المقامين، لكن نقول انه بعد الفحص و اخراج دوران الامر بين الاقل و الاكثر من اطراف العلم الاجمالى الكبير حصل العلم الاجمالى الصغير- و هو المقصود من قوله: العلم الاجمالى الموجود فى المقام- بين الاقل و الاكثر، و هذا العلم الاجمالى الموجود لا يؤثر فى وجوب الاحتياط، و الاتيان بالاكثر لانحلاله الى العلم التفصيلى بالنسبة الى الاقل و الشك البدوى بالنسبة الى الاكثر. و هذا بخلاف العلم الاجمالى الكبير فى المتباينين، فانه لا ينحل الى العلم التفصيلى، و الشك البدوى نظرا الى عدم وجود القدر المتيقن فى البين هناك فمنع تأثير العلم الاجمالى فى المقام، و كون الجهل عذرا لا دخل له بمسألة عقاب الجاهل المقصر على ترك الواجبات الواقعية من جهة العلم الاجمالى الكبير.