تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٦ - فى معنى قولهم ان الواجبات الشرعية الطاف فى الواجبات العقلية
................ ..
الواجبات الشرعية التوصل و التقرب الى الواجبات العقلية بحيث يكون المأمور به حقيقة هو نفس التقرب اليها الذى هو معنى اللطف، و يكون فعل الواجبات الشرعية مقدمة له، او يكون التقرب المذكور غرضا للامر. و هذا هو المعنى الذى اشار اليه بقوله تعالى: «إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ».
ان قلت: على هذا يكون الواجبات النفسية كلها واجبات غيرية اذ هى مقدمة للتقرب بحكم العقل على الفرض.
قلت: لا ينافى ذلك كون الصلاة و الصوم و امثالهما واجبات نفسية لان الواجب الغيرى ما يكون وجوبه للغير من دون ان يكون فيه مصلحة أصلا، و الواجبات النفسية مشتملة على مصالح موجودة فيها. غاية الامر هى مقدمة للتوصل الى مصالح اعلى فلا منافات بين كون الواجب نفسيا، و مع ذلك يكون الغرض منه التوصل الى مصالح أعلى.
الرابع: تأكيد حكم العقل بالنقل اذ النقل اكد فى فعل المأمور به، و ترك المنهى عنه، و يوجب قرب الشخص الى الطاعة، و بعده عن المعصية، و هو الذى قيل بوجوبه على اللّه تعالى، و استدل الاخباريون به على عدم وجوب امتثال الحكم العقلى مع عدم ورود الشرع على طبقه، و ذكروا ان العقاب لا يحسن إلّا مع اللطف بتأييد العقل بالنقل.
و لكن امتن الوجوه هو الوجه الثالث، و هو الظاهر من كلمات المتكلمين، و مختار الشيخ فى مجلس بحثه على ما ذكره الآشتياني