الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٣٠ - الباب الرابع والعشرون باب البداء
لمّا كان التقدير تعيينَ القدر والوضع- بمعنى نسبة الأجزاء بعضها إلى بعض مكاناً وزماناً باعتبار أوّل الحدوث- ناسب ذكره مع الوضع بمعنى نسبته إلى الامور الخارجة مكاناً وزماناً.
(وَالْقَضَاءُ بِالْإِمْضَاءِ هُوَ الْمُبْرَمُ). ذكر ضمير الفصل وتعريف الخبر باللام لإفادة الحصر، والمقصود أنّه في المبرم دون ما تقدّمه من العلم والمشيّة والإرادة والتقدير والقضاء مع قطع النظر عن الإمضاء، بناءً على ما اشتهر من أنّ الممكن في وقت وجوده ليس ضروريّاً وغير مقدور، إنّما يصير ضروريّاً وغير مقدور لشرط وجوده وبعد مضيّه؛ فالحمل في قوله: «هو المبرم» بنوع من المجاز، كما في قولنا: زيد الدارَ، بمعنى أنّه في الدار لا يفارقها.
والقرينة على تقدير «في» هنا التصريحُ بفي في الفقرات السابقة من قوله: «فالعلم في المعلوم» إلى آخره.
و «المبرم» اسم مفعول من أبرم الأمرَ: إذا أحكمه.
(مِنَ الْمَفْعُولاتِ). «من» لبيان المبرم، أي هو ما فعل ووقع له عين ووجود في الخارج.
(ذَوَاتِ الْأَجْسَامِ). «ذوات» جمع «ذات» بمعنى صاحبة، وهي بالجرّ عطف بيان أو صفة موضحة للمفعولات. والمراد بها ما ليس لها روح، فكأنّها لا تملك إلّاأنفسها، إذ ليست إلّاأجساماً، نظير قولنا: لا يملك زيد إلّانفسه، وليس زيد إلّاشيئاً، أي ليس له مال ولا كمال.
(الْمُدْرَكَاتِ بِالْحَوَاسِّ مِنْ ذَوِي لَوْنٍ وَرِيحٍ وَوَزْنٍ وَكَيْلٍ، وَمَا). معطوفٌ على «ذوات الأجسام» المراد به ذوات الأرواح.
(دَبَّ وَدَرَجَ). يُقال: دبّ على الأرض يدبّ بالكسر دبيباً: إذا مشى على هينة،[١] كمشي النمل على أرجله، والحيّة على بطنها، والطفل على استه. ودرج الرجل كنصر
[١]. الصحاح، ج ١، ص ١٢٤( دبب).